أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢٤٤ - النور الرابع و العشرون و هو نور الإحاطة
و في كلام جامع ديوان الشيخ العالم العارف المحقق شرف الدين أبي حفص عمر بن علي السعدي المعروف بابن الفارض المصري نقلا عن الشيخ الإمام برهان الدين إبراهيم ابن عمرو الجعبري، و هو من تلامذة ابن الفارض المذكور، و كان معه بمصر وقت احتضاره و انتقاله إلى اللّه تعالى قال: كنت سألت جماعة من الأولياء عن مسألة فلم يجبني أحد منهم عنها، فسألته- يعني ابن الفارض- فقلت له: يا سيدي هل أحاط أحد باللّه علما؟ قال: فنظر إلى نظر تعظيم لي و قال: نعم إذا حيطهم يحيطون يا إبراهيم و أنت منهم، انتهى.
و ظاهر هذا حصول العلم بذاته تعالى بوصف من أوصافه على وجه الإحاطة حتى لغيره (صلى اللّه عليه و سلّم) من أعاظم الأولياء و الصديقين، و هو مشكل مع قوله سبحانه: وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً [طه: ١١٠]، و قد اختلفوا في فهمه، فمنهم من قال: إنه محمول على الإحاطة الفرضية التقديرية على ما يأتي نقله عن العارف باللّه سيدي عبد الوهاب الشعراني، بناء على أن وقوع هذا ممكن لا الوقوعية؛ لأنه لم يسمع وقوع ذلك لأحد بوجه من الوجوه، و لا في حال من الأحوال.
و لكن النصوص الشرعية قاضية بالمنع من وقوع هذا و إمكانه مع ما يأتي عن الشيخ الأكبر في «فتوحاته» أنه لم يكن في الإمكان أن يخلق اللّه تعالى فيما خلق قوة في موجود يحيط ذلك الموجود باللّه علما من حيث قيامها به.
و عليه فالأحسن حمله على الإحاطة النسبية المجازية، و هي المعرفة الكاملة كمالا يليق بحال المخلوق لا الحقيقية، تعالى اللّه عنها علوّا كبيرا، فإن الإجماع ممن يعتد به من المتكلمين و الفقهاء، و معهم جميع العارفين و الأولياء، على أنها لم تقع و لا تقع لأحد مطلقا، و لو لأشرف الخلق (صلى اللّه عليه و سلّم)، لا في الدنيا و لا في الآخرة، كما يأتي بسطه إن شاء اللّه تعالى.
و قال بعض الإخوان في مذاكرة وقعت له معنا في هذا: إنه يمكن حمل الإحاطة في كلامه هذا على حصول الشبيه؛ إذ هي التي يقصدها الصوفية كثيرا في كلامهم دون حضرة التنزيه؛ لأنه لا علم لأحد بها فضلا عن الإحاطة، و هو كلام حسن.
و قال النابلسي في شرح هذا الديوان المسمّى ب «كشف السر الغامض في شرح ديوان