أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢١٠ - النوع العاشر طاعة الأشياء لهم
بمستنكر و لا مستكثر منهم؛ فقد خالفوا أهل السنة و الجماعة بما هو أنكر و أكثر، و إنما العجب من قوم ينكرونها ينتمون إلى أهل السنة، و هم أقسام:
فقسم منهم ينكرون على مشايخ الصوفية و من ينتمي إليهم، و يسيئون الظن بهم، و يطعنون فيهم، و ينكرون كراماتهم، و العجب كل العجب منهم في إنكارهم على سادات ما بين أوتاد و أبدال و صدّيقين عارفين باللّه محققين، قد ملأوا الوجود كرامات و أنوار و معارف و حكما و أسرارا يعدون إقبال الناس عليهم ليلا و إدبارهم عنهم نهارا قد صفّوا بواطنهم من شوائب الكدر و استوى عندهم الذهب و المدرة و المدح و الذم و الشدائد و النعم، بل يعدون نعمة الدنيا منعا و بلاء، و الشدة عطاء و رخاء، أعرضوا في بدايتهم عمّا سوى اللّه فخصّوا في نهايتهم من فضل اللّه ما لا يعلمه إلا اللّه، فما ظنّهم بقوم ضبطوا أنفاسهم مع اللّه، فشغلهم طول دهرهم بمراقبته.
يقول الصغير منهم: وقفت على باب قلبي عشرين سنة ما جاز به شيء لغير اللّه إلا رددته، أ ما علموا أن أعلام العلماء الصالحين الحلماء لم يزالوا قديما و حديثا يعتقدون طائفة الصوفية و يزورونهم و يتبرّكون بمجالستهم و دعائهم و آثارهم و يحترمونهم.
و قد روي أن الإمام تقي الدين بن دقيق العيد المشهور كان يزور بعض الفقراء و يطلب منه الدعاء، و يخضع و يتذلل بين يديه حتى أنه قال في وقت: لهو عندي خير من مائة فقيه، أو قال: ألف فقيه.
و كذلك الإمام النووي كان يجتمع و ينتفع بالشيخ ياسين المزين و يستمع كلامه، و يقبل إشارته حتى أنه أمره بالسفر و ردّ ما كان عنده من الكتب المستعارة قبل موته بقليل فامتثل أمره، و قبل إشارته، و سافر راجعا إلى بلدته، فمرض، و توفّي بين أهله و إخوته.
و كذلك الإمام مفتي الأنام عز الدين بن عبد السلام كان يعتقد المشايخ و يقول بفضلهم حتى أنه سئل عن الخضر (عليه السّلام) أ حيّ هو؟ فقال: ما تقولون لو أخبركم ابن دقيق العيد أنه رآه بعينه أ كنتم تصدقونه؟ قالوا: أي و اللّه نصدقه. قال: فو اللّه لقد أخبر عنه سبعون صدّيقا أنهم رأوه كل واحد منهم خير من ابن دقيق العيد.