أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢٣٤ - النور الرابع و العشرون و هو نور الإحاطة
قال زيد بن أسلم و غيره: حتى ينتهي العلم إلى اللّه تعالى.
و هذا مما لا خفاء به؛ إذ معلوماته لا يحاط بها و لا منتهى لها، انتهى منه بلفظه.
و قد ترى أنه يلزم مما قاله التاجموعتي و من وافقه إن قلنا: إنهم أرادوا بالإحاطة الإحاطة الكاملة- و هي الحقيقية- مساواة العلم الحادث للعلم القدين في العموم، و الإحاطة و المساواة فيهما تستلزم المماثلة في الحقيقة و الذات، و هي مستلزمة لحدوث العلم القديم، بل و لسائر لوازم العلم الحادث من العرضية و الافتقار و غيرهما، و اعتقاد ذلك و القول به كفر، و ممن أشار إلى هذا الشيخ الأستاذ شهاب الدين أحمد الملوي المصري في شرحه الكبير لسلم الإمام الأخضري في علم المنطق [١] لدى قوله:
صلّى عليه اللّه ما دام الحجا* * * يخوض في بحر المعاني لججا
نصه فيه: قال المصنف يعني الأخضري و في هذا: أي في قوله: (يخوض في بحر المعاني لججا) شبه على أنه لا يحتوي على جميع المعاني إلا اللّه تعالى، كما قال: وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما [البقرة: ٢٥٥].
و قال تعالى: وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [يوسف: ٧٦].
و قال تعالى: وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [طه: ١١٤].
قلت- أي: قال العلامة الملوي- و هو صريح في الرد على من ادعى أن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) علمه مساو لعلم اللّه تعالى، محيط بكل شيء من كل وجه إحاطة كإحاطة علم اللّه تعالى فإنه ما توفي حتى أعلمه اللّه بكل شيء.
و قد ألّف شيخ شيوخنا العلّامة اليوسي تأليفا في الردّ على من زعم ذلك و تكفيره، و استدلّ على ذلك بأدلة عقلية و نقلية، كيف و هو مصادم أيضا؛ لقوله تعالى: وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ [الأنعام: ٥٩].
و قوله تعالى: وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [طه: ١١٤].
[١] انظر فيه: (ص ٨٦).