أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١٩ - الرد على من رمى أهل الحق بالزندقة و الكفر
و كان الشيخ محيي الدين العربي (رحمه اللّه) ينشد كثيرا:
عقد الخلائق في الإله عقائد* * * و أنا علمت جميع ما اعتقدوه
و مراد الشيخ: الاطّلاع على ما استندت إليه عقائد الخلق، لا أنه يعمل بجميع عقائدهم مما يخالف السنة؛ إذ كل عارف يلزمه بعد الظهور تحقق الحق، و إبطال الباطل، و إعطاء المراتب حقّها.
و قد قلنا في كتابنا المسمى «بالجواهر و الدرر»: أن من أراد الترقي إلى دائرة الولاية فليمح من قلبه كل علم كان طريقه العقل و النظر الفكري، فإذا فعل ذلك فقد تعرض لدخول تلك الحضرة و استنشاق هواها، و بعيد على من أمعن النظر و الفكر في علوم النقول حتى انتقشت تلك العلوم و انطبعت في مرآة قلبه أن يشمّ رائحة من فهم كلام أهل دائرة الولاية؛ لأن الموازين العقلية و ظواهر الموازين الاجتهادية تردّ كثيرا من علوم أهل اللّه عزّ و جلّ؛ إذ علوم الأولياء فوق طور العقول، و ميزان العقول و الأفكار لا تعمل هناك.
و بالجملة: فمن أقوى دليل على أن ظواهر المشي على الشريعة لا يغني عن علم الحقيقة قول موسى للخضر (عليهما السّلام): هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً [الكهف: ٦٦]، و لم يكتف بما عنده من علم الشريعة.
ثم تأمّل في إنكار السيد موسى على الخضر (عليهما السّلام) علمه الذي آتاه اللّه له من لدنه، ففي ذلك كفاية لكل معتبر.
و كلام الشيخ محيي الدين العربي و أتباعه و سيدي عمر ابن الفارض و ابن سبعين و غيره غالبه من علوم الخضر (عليه السّلام).
و قد ذكرت: من علوم الخضر (عليه السّلام) في كتابنا المسمى ب (الجوهر المصون) نحو ثلاثة آلاف علم لا يمكن لغير وليّ أن يخوض فيها، و لا في علم منها، و لا يعرف اسمه، فضلا عن الخوض فيه، فتطلّبه؛ فإنه كتاب ما أظن أن أحدا صنّف في الإسلام مثله، فلله الحمد على ذلك.
ثم اعلم يا أخي: أن القول بالتكفير يحتاج إلى أمرين عزيزين: