أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢٣٦ - النور الرابع و العشرون و هو نور الإحاطة
قال النووي في «شرح مسلم» في كتاب القدر ما نصه [١]:
القدر سرّ من أسرار اللّه التي ضربت من دونها الأستار، اختص اللّه به و حجبه عن عقول الخلق و معارفهم لما علمه من الحكمة، و واجبنا أن نقف حيث حدّ لنا و لا نتجاوزه، و قد طوى اللّه تعالى علم القدر عن العالم، فلم يعلمه نبي مرسل و لا ملك مقرب، و قيل:
إن سر القدر ينكشف لهم إذا دخلوا الجنة، و لا ينكشف قبل دخولها، و اللّه أعلم انتهى منه.
و في «فصوص الشيخ الأكبر» في فص الحكمة الشيثية وقوف بعض أصناف أهل اللّه أي: اطلاعه على سر القدر.
و في كلام الشيخ أبي حامد في «إحيائه» أن سر القدر من الخفيات التي يعلمها الأنبياء و الصديقون إلا أنهم منعوا من إفشائها.
و في الفصل الثاني من كتاب «قواعد العقائد» عند ما تعرض فيه لذكر الأسرار التي تختص المقربون بدركها، و لا يشاركهم الأكثرون في علمها، و يمنعون من إفشائها إليهم، و قسمها إلى خمسة أقسام ما نصه:
القسم الثاني من الخفيات التي تمتنع الأنبياء و الصديقون عن ذكرها، ما هو مفهوم في نفسه لا يكل الفهم عنه، و لكن ذكره يضر بأكثر المستمعين و لا يضر بالأنبياء و الصديقين، و سر القدر منع أهل العلم من إفشائه من هذا القسم انتهى المراد منه بلفظه [٢].
و قال أيضا في كتاب الرجاء و الخوف عند تعرضه للسؤال عن السبب الموجب لإكرام هذا و تخصيصه بسليط إزادة الطاعات عليه، و إماتة الآخر، و إبعاده بتسليط دوام المعصية عليه، و أنه كيف يحال ذلك على الضد و الحوالة ترجع إلى القضاء الأزلي من غير جناية و لا وسيلة ما نصه: و وراء هذا المعنى سر القدر الذي لا يجوز إفشاؤه انتهى.
[١] انظر: شرح النووي على مسلم (١٦/ ١٩٦).
[٢] انظر: لطائف الأعلام للقاشاني (ص ٢٤٧).