أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢٥٣ - النور السادس و العشرون و هو نور العلامة و الدلالة
و بانقطاع الكهانة بمبعثه، و حراسة السماء من استراق السمع و الرمي بالشهب، عد هذه ابن سبع، و بإحياء أبويه حتى آمنا به، و بوعده بالعصمة من الناس و بالإسراء، و ما تضمنه من اختراق السموات السبع، و العلو إلى قاب قوسين، و وطئه مكانا ما وطئه نبيّ مرسل و لا ملك مقرب، و إحياء الأنبياء له و صلاته إماما بهم و بالملائكة، و اطلاعه على الجنة و النار، عد هذه البيهقي، و رؤيته من آيات ربه الكبرى، و حفظه حتى ما زاغ البصر و ما طغى، و رؤيته للباري تعالى مرتين، و بركوب البراق في أحد القولين، و قتال الملائكة معه و سيرهم معه حيث سار و يمشون خلف ظهره، و بإتيانه الكتاب و هو أمّيّ لا يقرأ و لا يكتب، و بأن كتابه معجز و محفوظ من التبديل و التحريف على ممر الدهور، و مشتمل على ما اشتملت عليه جميع الكتب و زيادة، و جامع لكل شيء، و مستغن عن غيره، و ميسر للحفظ، و نزل منجما، و على سبعة أحرف، و من سبع أبواب، و بكل لغة، عد هذه ابن النقيب.
و قال صحاب التحرير: فضّل القرآن على سائر الكتب المنزلة بثلاثين خصلة لم تكن في غيره.
و قال الحليمي في المنهاج: و من عظم قدر القرآن أن اللّه خصه بأنه دعوة و حجة، و لم يكن مثل هذا لنبيّ قط، إنما كان يكون لكل واحد منهم دعوة ثم يكون له حجة غيرها، و قد جمعها اللّه لرسوله (صلى اللّه عليه و سلّم) في القرآن فهو دعوة بمعانيه، حجة بألفاظه، و كفى الدعوة شرفا ألا تنفصل الدعوة عنها انتهى.
و أعطي من كنز العرش، و لم يعط منه أحد، و خصّ بالبسملة و الفاتحة و آية الكرسي و خواتيم سورة البقرة و السبع الطول و المفصل، و بأن معجزته مستمرة إلى يوم القيامة و هي القرآن، و معجزات الأنبياء انقرضت لوقتها، و بأنه أكثر الأنبياء معجزات، فقد قيل بأنها تبلغ ألفا، و قيل ثلاثة آلاف، سوى القرآن؛ فإن فيه ستين ألف معجزة، قال الحليمي:
و فيها مع كثرتها معنى آخر هو: أنه ليس في شيء من معجزات غيره ما ينحو اختراع الأجسام، و إنما ذلك في معجزات نبينا (صلى اللّه عليه و سلّم) خاصة، و بأنه جمع له كل ما أوتيه الأنبياء من