أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١٤١ - النور الخامس و هو نور النشأة
كانت تقول: إذا أكلت الطعام المختلف فيه لا يشرف لبنها.
و جملة الأمر كان مجموع قرائن أحوال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم).
* قلت: قال الشيخ الكتاني: جرت المشيئة الإلهية الأزلية بإيجاد الإنسان الكامل أولا و بالذات من الذات الأحدية، و جعله أصلا و منبعا لجميع العوالم الخلقية، و مادّة ممدة لكل ذرة من ذرات البرية، فكان منه الأمر و الخلق، و كل جمع و فرد، و منه المبدأ و إليه المنتهي و فيه كل ما يرام و يشتهى و المفاض عليه سر الذات و المحلى بحلي الصفات، و المسمى بالأسماء العلية، و المخلوق على الصورة الجليلة البهية، و المعلّم بلا واسطة، و المقرب بدون رابطة، و المعنى دون غيره حقيقة بالخطاب، و المنزل عليه أصالة كل ما أنزل من كتاب.
فهو رسول الرسل و نبي الأنبياء، هو المبعوث إلى كل من تقدم أو تأخر من الأمم و سائر البرية و جميع الأصفياء و المعطى جزاما و الخليفة، المفوض إليه أمر العوالم كلها وفاقا بين المحمديين من أهل اللّه لا خلافا، أشرف الموجودات مكانة و مكانا، و أعلاها و أسماها منزلة و منزلا و أولاها، أدار اللّه عليه رحى مخلوقاته، و جعله قطب فلك جميع مصنوعاته، فكان لهذا العالم الكوني القطب الأصلي و الأب الحقيقي لكل موجود منه فرعي أو أصلي، و القطبية لغيره بحكم النيابة عنه و العارية، و الكل في قبضته و تحت ولايته الممتدة و السارية.
و قد غسل قلبه (صلى اللّه عليه و سلّم) بعد ما شقّ بماء النسيم في طست من ذهب مملوء ثلج؛ فهو أنقى الخلق و أتقاها، استخرجا قلبه (صلى اللّه عليه و سلّم) ملكان عظيمان أجلّ الملائكة، فشقّاه، فاستخرجا منه علقة سوداء، فطرحاها، ثم غسلا قلبه و بطنه بذلك الثلج حتّى أنقياه.
و رأت أمه حين وضعته نورا خرج منها أضاءت له قصور بصري، و لم تجد في حملها به ما تجده النساء من المشقّة، و إنما عرفت حملها به بإخبار ملك أتاها بين النوم و اليقظة، و بشّرها بأنها حملت بسيد هذه الأمة و نبيّها، مع ارتفاع حيضتها، و انتقال النور الذي كان في وجه عبد اللّه والده إلى وجهها.
و حصلت ليلة مولده إرهاصات كثيرة منها: