أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٥٩ - بحث في ردّ شبه المنكرين على السادة المتحققين
قدمه ذلك الذي يشرق به زمانه، و ينتفع به من رآه.
و منهم: الشيخ تاج العارفين أبو الوفاء قال لمن حضره لما أتى الشيخ عبد القادر لزيارته و هو شابّ: قوموا لوليّ اللّه، و ربما يمشي إليه في وقت خطوات، و كان الشيخ عبد القادر يتكرّر إليه، فلمّا تكرّر منه قوله: قوموا لوليّ اللّه قال له أصحابه في ذلك، فقال لهذا الشاب وقت إذا جاء افتقر إليه فيه الخاص و العام، و كأنّي أراه قائلا ببغداد على رءوس الأشهاد و هو محقّ: قدمي هذه على رقبة كل وليّ للّه، فتوضع له رقاب الأولياء في عصره؛ إذ هو قطبهم، فمن أدرك منكم ذلك الوقت فليلزم خدمته.
و منهم: الشيخ عقيل المنيحي [١] (قدّس سرّه) سئل عن القطب في وقته؟ فقال: هو في وقتنا هذا بمكة مخفيّ لا يعرفه إلا الأولياء، و سيظهر هنا، و أشار إلى العراق.
و هو شريف يتكلّم على الناس ببغداد، يعرف كراماته الخاص و العام، و هو قطب وقته، يقول: قدمي هذه على رقبة كل وليّ للّه، و تضع له الأولياء رقابهم، و لو كنت في زمانه لوضعت له رأسي، ذلك الذي ينفع اللّه به من صدّق بكراماته من سائر الناس.
و منهم: الشيخ على بن وهب البخاري (قدّس سرّه) قال: إن اللّه تعالى قد نوّر الوجود بظهور رجل اسمه عبد القادر، مظهره في العراق، يقول ببغداد: قدمي هذه على رقبة كل وليّ للّه، و يقرّ أولياء عصره بفضله.
و منهم: الشيخ حمّاد الدبّاس (قدّس سرّه) قال الشيخ أبو النجيب عبد القادر السهروردي: كنت عند الشيخ حمّاد بن مسلم الدبّاس ببغداد سنة ثلاث و خمسمائة، و الشيخ عبد القادر يومئذ في صحبته، فجاء، فجلس بين يديه متأدّبا، ثم قام، فسمعت الشيخ حمّاد يقول بعد قيام الشيخ عبد القادر لهذا العجمي: قدم تعلو في وقتها على رقاب الأولياء في ذلك الوقت، و ليؤمرنّ أن يقول: قدمي هذه على رقبة كل وليّ للّه، و ليقولنّ،
[١] نسبة إلى منحة من قرى دمشق بالغوطة، و قيل: المنبجي: نسبة على منبج، و انظر: معجم البلدان لياقوت (٥/ ٢٠٥)، و الطبقات الكبرى للشعراني (١/ ١١٧)، و الكرامات للنبهاني (٢/ ١٥٣).