أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢٧٢ - النور الثالث و الثلاثون و هو نور المكانة الكبرى
فقعرات سجينيات أرضيات، و درجات رضوانيات سماويات، و حضرات و غير حضرات، و عوالم مفترقات، فسبحان من لا يدرك كنهه، و لا يبلغ شأوه، و لا ينفد أمره انتهى.
و قال الشيخ الكتاني: و قوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ.
و قوله تعالى: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً [الفرقان: ١] فإن العالمين هم جميع الخلق من إنس و جن و ملك و حيوان و معدن و نبات و عرش و ما فوقه و ما تحته إلى ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى فيكون رحمة للكل و مأمورا بإنذار الكل و الكل مأمور باتباعه و طاعته و الإيمان به و الانقياد إليه و الخضوع و الذل بين يديه و ما ذاك إلا لأنه خليفة اللّه عليهم الممد جميعهم و المصرف بأمر اللّه فيهم، فإن من شأن خليفة الملك المستخلف على كل مملكته أن يتصرف فيها كلها بأمره و ينقاد له من فيها بأسره و يخضعوا له كما يخضعون للملك و تنفذ فيهم أوامره كما تنفذ أوامر الملك.
و مثل الآية الأولى حديث: «إن اللّه بعثني رحمة للعالمين و هدى للمتقين [١]».
أخرجه أبو نعيم في دلائله عن أبي أمامة.
و حديث: «إن اللّه بعثني رحمة للعالمين كافة».
أخرجه الديلمي عن المسور بن مخرمة.
و أخرج أبو نعيم في «الدلائل» عن أبي أمامة مرفوعا: «إن اللّه بعثني رحمة للعالمين و هدى للمتقين».
و أخرج ابن منده في «الصحابة» عن أنس مرفوعا: «بعثني اللّه هدى و رحمة للعالمين».
و أخرج أحمد، و أبو داود، و الطبراني، عن سلمان مرفوعا: «أيما رجل من أمتي سببته سبة في غضبى، أو لعنته لعنة إنما أنا رجل من ولد آدم، أغضب كما يغضبون، و إنما بعثتني رحمة للعالمين» فاجعلها عليه صلاة يوم القيامة [٢].
[١] ذكره ابن حزم في المحلى (٩/ ٥٩).
[٢] أخرجه أبو داود (٤/ ٢١٥)، و أحمد في المسند (٥/ ٤٣٧)، و الطبراني في الكبير (٦/ ٢٥٩).