أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٥٦ - بحث في ردّ شبه المنكرين على السادة المتحققين
فإن من قرّب هذا التقريب و عرف هذا التعريف و مكّن هذا التمكين و صرّف هذا التصريف و خضع له رقاب أكابر الأولياء هذا الخضوع و رجع إليه العارفون باللّه تعالى هذا الرجوع و زفّته العناية هذه الزفات المشعرة بعظيم جلالته و ضرب له الوجود بمعازف السرور عند رؤية طلعته و رقص الكون جميعه طربا لظهور ولايته و حمل بين يديه علم القطبيّة و توّج بتاج الغوثيّ، و ألبس خلعة التصريف العام النافذ في جميع الوجود و مشت أكابر الأولياء من الصدّيقين و البدلاء تحت ركابه بأمر الملك المعبود و اشتهرت في الجود كراماته و جمعه بين علمي الظاهر و الباطن يستحيل أن يكون قال ذلك بحظّ نفس و هوى كامن، و اللّه سبحانه و تعالى يقول في محكم آياته: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [الأنعام: ١٢٤]، كيف و قد أجمع على فضله و علمه و جلالة قدره الخاص و العام من زمنه إلى هذه الأيام! بل قد ذكر العلماء الأعلام أن كراماته قربت من التواتر بين أهل ملة الإسلام، فيكون صدور هذا القول عنه امتثالا لأمره، و يكون ذلك الأمر تنويها بفضله، و بيانا لعلوّ شأنه، و تعريفا للجاهل بكبر قدره، و إرشادا إلى التعلّق به، و التوسل برفيع جاهه، و غير ذلك من المصالح.
و قد روي في كتاب «مناقبه» من طرق كثيرة بروايات شهيرة عن جماعة من المشايخ الأكابر و العلماء الأفاضل و الأخيار الثقات.
و اشتهر و استفاض حتى في الجهات البعيدة أنه قال في مجلسه و هو على الكرسي يتكلم على الناس: قدمي هذه على رقبة كل وليّ للّه، و كان في مجلسه حينئذ عامة مشايخ العراق، و روي أنهم كانوا نحوا من خمسين شيخا،
و روي نيفا و خمسين شيخا، منهم:
الشيخ أبو النجيب السهروردي.
و الشيخ قضيب البان الموصلي.
و الشيخ أبو السّعود أحمد بن أبي بكر العطاء.
و غيرهم من المشايخ الأكابر المعدودين.