أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١١ - مقدمة التحقيق
و صاحب اليمن كان آنذاك الملك المظفر شمس الدين يوسف بن عمر الذي تولى الملك في اليمن في ذي القعدة سنة ٦٤٧ ه، حتى رمضان سنة ٦٩٤ ه.
فظلّ ابن سبعين في مكة حتى توفي بها يوم الخميس تاسع شوال سنة ٦٦٩ ه.
و قيل: بضع و ستين، عن نحو خمسين سنة.
و اختلف في سبب وفاته:
فذكر ابن شاكر الكتبي في «فوات الوفيات» قال: «سمعت عن ابن سبعين أنه فصد يديه، و ترك الدم يخرج حتى تصفى» (١/ ٥١٧).
من كلامه:
اعلم أن جميع ما دون في التصوف و الحكمة و غير ذلك مما يجري إلى هذا الشأن، و جميع ما سمعت من العلوم المضنون بها، و الحكمة الإشراقية، و سر الخلافة، و نتيجة النتائج، كل ذلك في الوجه الأول من وجوه التصوف.
و التصوف تسعة أوجه، و بعدها حبل التحقيق. و بعد الحبل نبدأ بعالم السفر، و بعد السفر تقرع باب التحقيق، و النور المبين، و الهرامسة خاصة علموه، و الكتب المنزلة أفادتهم، و أما الفلاسفة بأجمعهم، و رؤسائهم من المشائين، و رئيس المشائين أرسطو و أتباعه من غير ملة الإسلام: ثامسطيوس، و الإسكندر الأفرودسي، و فرفريوس القبرسي، و أرسطاليس الصقلي، و أتباعه من ملة الإسلام مثل: الفارابي و ابن سينا و ابن باجه المذكور في آخر القلائد، و القاضي ابن رشد في بعض أمره، و السهروردى مؤلف «حكمة الإشراق» و التلقيحات و النبذ في أكثره، و الغزالي بوجه ما، و ابن خطيب الرّي في بعض صنائعه، و جميع النبهاء فإنهم لم يصلوا إليه لقصورهم عنه، و لأن علومهم و صنائعهم دون ذلك كله، و اللّه على ما نقول وكيل.
و الصوفية كذلك، إلا السلف الصالح أعني صحابة سيد السادات محمد (صلى اللّه عليه و سلّم) فإنهم علموه، و معلمهم هو العظيم الذي إذا نظر العارف في شأنه و تتبعه و تصفحه، و تأمله على ما ينبغي و يجمل به، و يصح في حقه علم أن أهل الحق كلهم نقطة من ذكره، و ذرة من قفره.