أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١٢ - مقدمة التحقيق
و قال أيضا: حافظوا على الصلوات، و جاهدوا النفوس في اتباع الشهوات، و كونوا عباد اللّه أوّابين توّابين، و استعينوا على الخيرات بمكارم الأخلاق، و اعملوا على نيل الدرجات السنية، و لا تغافلوا عن الأحكام السنية، و خلصوا مخصص الأحوال الإلهية و مهملها، و ذوقوا مفصل اللذات الروحانية و مجملها، و لازموا المودة في اللّه بينكم، و افعلوا الخير و أصلحوا ذات بينكم، و عليكم بالاستقامة على الطريقة، و قدموا فرض الشريعة على الحقيقة، و لا تفرقوا بينهما فإنهما من الأسماء المترادفة، و اكفروا بالحقيقة التي في زمانكم هذا، و قولوا عليها و على أهلها لعنة اللّه، فإنها حقيقة كما سمى اللديغ سليما و أهلها يهملون حد الحلال و الحرام، و يستخفون بأشهر الحج و الصوم و الأشهر الحرم.
قال تعالى: قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [التوبة: ٣٠].
قد غلبت عليهم أحكام الجهل، و أكثروا من جمع الأعراض للولد و الأهل، و حرموا مزية الرحمة و العون، و أسعفوا بسيرة أبي جهل و فرعون.
و اعلموا أن القريب إليّ منكم من لا يخالف سنة أهل السّنة، و يوافق طاعة من له العزة و المنّة، و يؤمن بالحشر و النار و الجنة، و يفضل الرؤية على كل نعمة، و يعلم أن الرضوان بعدها أصل كل رحمة، و يطلب الذات بعد الأدب مع الصفات و الأفعال، و يغبط نفسه بالمشاهدة في القوم و الروح في كامل الأحوال.
و كل مخالف بان منه التخلف و الفساد و إن كان من إخوانكم، فاهجروه في اللّه، و لا تلتفتوا إليه، و لا تسلموا له في شيء، و لا تسلموا عليه حتى يستغفر اللّه العظيم بحضور الكل منكم، و يرضى عن نفسه و حاله و عنكم، و يخرج عن صفاته المذمومة، و يترك نظام دعوته المحرومة.
و أنا أشهد اللّه أني قد خرجت عن كل مخالف سخيف العقل و اللسان، و لا نسبة بيني و بينه في الدنيا و لا في الآخرة، فمن زل قدمه يستغفر اللّه و لا يخدعه قدمه.
و اغتبطوا بما أنتم عليه، فما في العصر من يصل إليه، و القوي الذنب منكم لا تقبلوا له توبة إلا بحلق الرأس، و لبس الصوف، و الوقوف من المغرب إلى العشاء الآخرة، و الصمت.