أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٥٤ - بحث في ردّ شبه المنكرين على السادة المتحققين
و قال أبو بكر الباقلاني: قبول إيمانه هو الأقوى من حيث الاستدلال، و لم يرد لنا نصّ صريح أنه مات على كفره انتهى.
و دليل جمهور السلف و الخلف على أنه آمن عند اليأس، و إيمان أهل اليأس لا يقبل، و اللّه أعلم انتهى.
قال الفاضل بن حجر في «الزّواجر»: فإن قلت: قد قال الإمام العارف المحقّق محيي الدين بن العربي في «فتوحاته»: بصحة الإيمان عند الاضطرار، و أن فرعون مؤمن.
قلت: هذا كلام مقرر، و إن كنّا نعتقد جلالة قائله فإن العصمة ليست إلا للأنبياء.
و لقد قال الإمام مالك و غيره: ما من أحد إلا مأخوذ من قوله و مردود عليه إلا صاحب هذا القبر: يعني النبي (صلى اللّه عليه و سلّم)، على أنه قد نقل عن بعض كتب ذلك الإمام أنه قد صرّح فيها بأن فرعون مع هامان و قارون في النار، و إذا اختلف كلام العام فيؤخذ منه بما يوافق الأدلة الظاهرة و يعرض عمّا خالفها انتهى.
قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني (رحمه اللّه تعالى) في كتابه «اليواقيت»: و من ذلك دعوى المنكر أن الشيخ يقول: بإباحة المكث للجنب في المسجد، فإن صحّ ذلك عن الشيخ فهو موافق فيه لابن عباس و الإمام أحمد بن حنبل، و هو مذهب الإمام المزني و جماعة من التابعين و الفقهاء.
فقول المنكر: إن الشيخ خالف في ذلك الشريعة و أقوال الأئمة المجتهدين مردود.
و من ذلك دعوى المنكر أن الشيخ يقول: إن الولي أفضل من الرسول.
و الجواب: أن الشيخ لم يقل ذلك، و إنما قال: اختلف الناس في نبوة النبي و ولايته أيهما أفضل؟ و الذي أقول به: إن ولايته أفضل لشرف المتعلق به، و دوامها في الدنيا و الآخرة بخلاف الرسالة؛ فإنها تتعلق بالخلق، و تنقضي بانقضاء التكليف انتهى.
و وافقه على ذلك عز الدين بن عبد السلام، فالكلام في رسالة النبي مع ولايته لا في رسالته، و نبوّته مع ولاية غيره؛ فافهم.