أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١٥٤ - النور الثامن و هو نور التدلل
و العملي: على نحوين:
قرب بأداء الواجبات: و هو القرب الفرضي كما قال (صلى اللّه عليه و سلّم) عن ربه تعالى: «ما تقرب المقربون بأحب إليّ من أداء ما فرضته عليهم».
و قرب نفلى: كما قال (صلى اللّه عليه و سلّم) عن ربه تعالى: «لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت له سمعا و بصرا». و مداد العمل المقرب:
إما من الباطن إلى الظاهر، فأعمه و أتمه الإيمان.
و إما من الظاهر إلى الباطن، فأعمه و أتمه الإسلام.
و إما من القلب الجامع بين الظاهر و الباطن، فأعلمه و أتمه الإحسان.
فمقتضى القرب النفلى: تجلى الحق للعبد متلبسا القابلية المحدودة.
و مقتضى القرب الفرضي: تجلي الحق له، و ظهور العبد بحسب الحق، غير محدود، و لا متناه.
فالتمييز بين قوسي الحقانية و العبدانية في القرب المفرط إن كان خفيا يعبر ب «قاب قوسين».
و إن كان أخفى يعبر عنه ب «أو أدنى».
و من هنا قال (قدّس سرّه): و قد يطلق على حقيقة: «قاب قوسين»، فالتجلي بحكم هذا القرب، إن كان في مادة و صورة، تتبعها القرب في النسبة المكانية، في مجلس الشهود، و إن كان في مجلس الشهود، و إن كان في غير مادة، كان قرب المنزلة و المكانة، كقرب الوزير من الملك .. فافهم.
و قال الشيخ محمد بن عمر القادري: اعلم أن قاب قوسين مقام القرب الأسمائي باعتبار التقابل بين الأسماء في الأمر الإلهي المسمى دائرة الوجود كالإبداء و الإعادة و النزول، و الفاعليّة، و القابليّة، و هو الاتحاد بالحق مع بقاء التمييز و الاثنينية، المعبر عنه بالاتصال، و لا أعلى من هذا المقام إلا مقام أو أدنى لارتفاع الاثنينية، الاعتبار به و التمييز