أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢١٩ - النور الحادي و العشرون و هو نور الخطابة
سرّا، ظهرت في الحيوانات و الجمادات و سائر المخلوقات على ما أراده الحق تعالى، و هي ما جعله فيهم من المنافع و العلوم و الأسرار و أوصاف الكمال من الصدق و التحمل و غير ذلك.
ثانيهما: الحقائق المظهرية الكونية، و هي الموجودات كلها محسوسة كانت أو معقولة أو موهومة، أو تقول: روحانية كانت أو مثالية أو جثمانية، سمّيت هذه بكلمات اللّه؛ لصدورها عن اللّه تعالى ب (كن) لكل شيء منها فيكون، و (كن) كلمة اللّه فسمي ما صدر عنها باسمها تسمية للمسبب باسم السبب.
و في «الفتوحات المكية» في الباب الثالث و السبعين و ثلاثمائة ما نصه:
فادم و من دونه إنما هو وارث محمد (صلى اللّه عليه و سلّم)؛ لأنه كان نبيّا و آدم بين الماء و الطين لم يكن بعد موجودا، فالنبوة لمحمد (صلى اللّه عليه و سلّم) و لا آدم، و الصورة الطبيعية لآدم و لا صورة لمحمد (صلى اللّه عليه و سلّم)، و على آدم و جميع النبيين فادم أبو الأجسام الإنسانية، و محمد (صلى اللّه عليه و سلّم) أبو الورثة من آدم إلى خاتم الأمر من الورثة، فكل شرع ظهر، و كل علم إنما هو ميراث محمدي في كل زمان و رسول و نبي من آدم إلى يوم القيامة، و لهذا أوتي جوامع الكلم.
و منها علم اللّه آدم الأسماء كلها فظهر حكم الكل في الصورة الآدمية و الصورة المحمدية، فهي في آدم أسماء، و في محمد (صلى اللّه عليه و سلّم) كلمات، و كلمات اللّه سبحانه لا تنفد، و موجوداته من حيث جوهرها لا تنفد، و إن ذهبت صورها و تبدلت أحكامها فالعين لا تذهب و لا تتبدل انتهى منه بلفظه.
و فيها أيضا في الفصل الثاني من الباب الثاني ما نصه:
نكتة و إشارة: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): «أوتيت جوامع الكلم».
و قال تعالى: وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ [النساء: ١٧١].
و قال: وَ صَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَ كُتُبِهِ [التحريم: ١٢].
و يقال: قطع الأمير يد السارق، و ضرب الأمير اللص، فمن ألقي عن أمره شيء فهو ألقاه، فكان الملقي محمد (صلى اللّه عليه و سلّم)، ألقى عن اللّه كلمات العلم بأسره من غير استثناء شيء منه