أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢٣٨ - النور الرابع و العشرون و هو نور الإحاطة
يعطي الراحة الكلية للعالم به، و يعطي العذاب الأليم للعالم به أيضا إلا لمن أشهده اللّه عينه الثابتة؛ لأنه من أكابر السعداء، فهذا الشخص يسميه شيخنا صفاء خلاصة خاصة الخاصة، كما ذكر ذلك في الفصل الشيثي من كتاب «فصوص الحكم» انتهى.
ثم وجدت الشيخ الأكبر في «فتوحاته» في الباب الثالث و السبعين في الكلام على السؤال الثالث و الثلاثين من أسئلة الحكيم الترمذي، و ما سبب طي علم القدر الذي طوي عن الرسل فمن دونهم ذكر أنه ليس ثمّ من يعلم علم القدر، و أن من علم اللّه علم القدر، و من جهل اللّه جهل القدر، و اللّه سبحانه مجهول، فالقدر مجهول.
قال: و لكن قد يعلم سره و تحكمه على هذا القيل المماثلة في الحقيقة و الذات، و ذلك أن إحاطة علمه (عليه السّلام) على تقدير القول بها عارضة و طارئة مستفادة و مكتسبة منه تعالى فضلا منه عليه و منّا، فهي حادثة و هي من حيث ذاتها و نفس حدوثها قابلة لطروء النسيان و العدم، و نحوهما من جميع التغيرات، و إحاطة علمه تعالى متأصلة ذاتية، غير مكتسبة و لا مستفادة في شيء، فهي قديمة و لا تقبل التغير بحال لقدمها و الاختلاف بينهما بهذه الأوصاف يدل على الاختلاف بينهما بالحقيقة و الذات، كما هو الواقع؛ لأن الاختلاف في اللوازم يدل على الاختلاف في الملزومات، و إن عجزنا نحن عن بيان وجه الاختلاف فيها لجهلنا بالحقيقة، و عدم علمنا بها، و لا نقول أن الاختلاف بينهما إنما هو بالقدم و الحدوث خاصة حتى يقال إنهما خارجان عن حقيقة العلم و الحقيقة لا تختلف بالعوارض بل نقول بشيء آخر لا نعلمه نحن و لا نفهمه، و لا يدخل تحت عقولنا، و القدم و الحدوث و إن اختلافهما بذلك يدل على اختلافهما في الحقيقة لا أن الاختلاف في الحقيقة وقع بهما كما فهم الملوي فافهم.
و مما يؤيد هذا و يرشحه ما في العهود المحمدية في عهد لا يدعي العلم إلا لغرض شرعيّ أثناء كلام له و نصه:
و معلوم اللّه هو العلم الذي يبثه في قلوب عباده، و هو غير علمه الأزلي الخاص به؛ لأن علم الخلق و إن كان من جملة علم اللّه، ففيه رائحة الحدوث من حيث إضافته إلى الخلق.
فافهم و إياك و الغلط. انتهى منها بلفظها فتأمله.