أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢٦٠ - النور التاسع و العشرون فهو نور اللواء
و التفريق غير ناشئ عن وحدة جمع، و لا مفروج عن جمع إحاطة، و أصل منفرد واحد، فيتفضّل له الكون في مدح و ذمّ من حيث ينحجب عن مجرى القيومية فيه و سوائها في تكوينه، فلا يكون ذا حمد و لا يزال صاحب مدح أو ذمّ مفترق و لا منفرج.
و اعلم أن نباء المعاد نباء بواسطة ملكوتي بين بادية كائن يوم الملوك و غاية مما وراء عالم الملك و الملكوت جمعا، فهو (صلى اللّه عليه و سلّم) صاحب الحمد في الدنيا، و صاحب لواء الحمد في يوم المعاد، و مشهد الحمد لأهل الحمد، الذي إليه الانتهاء شهادة اللواء للجمع في عقبى نهاية العود إلى اللّه، الذي إليه المنتهى و ليس وراءه مرمى، فذلك كمال الحمد الآلي في يوم الملك، و لمن شاء اللّه أن يلحق بهم فيما وراء ذلك إلى أن يرضى (صلى اللّه عليه و سلّم) الرّضا الموعود الذي قيل له فيه: وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [الضحى: ٥].
و روى أحمد في المسند، و الترمذي و قال: حسن صحيح.
عن أبي سعيد الخدرى مرفوعا: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة و لا فخر، و بيدى لواء الحمد و لا فخر، ما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائى، و أنا أول من تنشق عنه الأرض و لا فخر، و أنا أول شافع و مشفع و لا فخر [١]».
و ذكر الشيخ الأكبر في الفتوحات المكية في الباب الثالث و السبعين في الجواب عن السؤال السادس و السبعين من أسئلة الحكيم الترمذي و هو: ما لواء الحمد بعد أن ذكر أنه حمد الحمد و هو أتم المحامد و أسناها و أعلاها مرتبة و إنه سمى لواء لأنه يلتوى على جميع المحامد فلا يخرج عنه حمد، و إنه لا يكون إلا بالأسماء، و آدم (عليه السّلام) عالم بجميعها كلها في المقام الثاني من مقامه (صلى اللّه عليه و سلّم) ما نصه:
فكان قد تقدم لمحمد (صلى اللّه عليه و سلّم) علمه بجوامع الكلم، و الأسماء كلها من الكلم، و لم تكن في الظاهر لمحمد (صلى اللّه عليه و سلّم) عينا، فيظهر بالأسماء؛ لأنه صاحبها، فظهر ذلك في أول موجود من البشر، و هو آدم (عليه السّلام)، فكان هو صاحب اللواء في الملائكة بحكم النيابة عن محمد (صلى اللّه عليه و سلّم)؛ لأنه تقدم عليه بوجوده الطيني فمتى ظهر محمد (صلى اللّه عليه و سلّم) كان أحق بولايته و لوائه، فيأخذ اللواء
[١] رواه أحمد في المسند (٣/ ٢)، و الترمذي (٥/ ٥٨٧).