أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢٥٤ - النور السادس و العشرون و هو نور العلامة و الدلالة
معجزات و فضائل، و لم يجمع ذلك لغيره، بل اختص كل بنوع، و أوتي انشقاق القمر [١] و تسليم الحجر [٢] و حنين الجذع [٣] و نبع الماء من بين أصابعه [٤]، و لم يثبت لواحد من الأنبياء مثل ذلك، ذكره ابن عبد السلام.
و قال بعضهم: خص تعالى بعضا بالمعجزات في الأفعال كموسى، و بعضا بالصفات كعيسى، و نبينا بالمجموع ليميزه، و بأنه آخرهم بعثا فلا نبي بعده، و شرعه مؤبد إلى يوم القيامة لا ينسخ، و ناسخ لجميع الشرائع قبله، و لو أدركه الأنبياء لوجب عليهم اتباعه، و في كتابه و شرعه الناسخ و المنسوخ، و بعموم الدعوة للناس كافة، و أنه أكثر الأنبياء تابعا [٥].
و قال الحرالي: فهو خاتم ما مضى، و خاتم ما هو كائن، و خاتم ما يكون أمدا و أبدا، و كما هو خاتم اللّه في ذاته و خاتم كل رتبة كذلك ما اشتمل عليه إحاطة ذاته خاتم ذلك المعنى،؛ فقلبه خاتم القلوب، و نفسه خاتم الأنفس، و جسمه الطاهر خاتم الأبدان، و لذلك بدأ ظهور الختم بين كتفيه إشعارا بما أودعه اللّه في كلية إحاطة أمره في حكمته و علمه و كتابه و معرفته و مناجاته و رؤيته و شهوده و وجوده إلى سرّه الذي لا يقال، فهو و ما نسب إليه و رجع إليه بوجه ما خاتم، حتى أن ذلك شائع في الآية، و مراكبه حتى فرسه المختصّ به هو خاتم موجود صنف الخيل، و كذلك بغلته و سيفه و قوسه و قضيبه و هراوته و كل شيء من أدواته، و لذلك كان (صلى اللّه عليه و سلّم) لا يستعمل شيئا إلا سمّاه، فأظهر بذلك سموّه على ما سواه، يسمي كل شيء حتى قدحه و فراشه و لحاف منامه إظهارا لسموّه على ما سواه من جنسه، فكل ما له و منه خاتم لما دونه بجميع غيبه و شهادته، و هو ذو بداية كونه.
[١] رواه مسلم (٨/ ١٣٢).
[٢] رواه مسلم (٧/ ٥٨).
[٣] رواه البخاري (٤/ ٢٣٧).
[٤] رواه البخاري (٤/ ٢٣٣)، و مسلم (٧/ ٥٩).
[٥] رواه مسلم (١/ ١٣٠).