أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢٥٦ - النور السادس و العشرون و هو نور العلامة و الدلالة
فهو محمد و لا فخر [١]»، كذلك نقش (صلى اللّه عليه و سلّم) على خاتمه صورته أمرا فكان عليه: (محمد رسول اللّه)، و بما أن الخاتم حافظ لما هو عليه لم يظهر الاختلاف في أمر الخلافة حتى سقط خاتمه (صلى اللّه عليه و سلّم) من يد عثمان رضي اللّه عنه في بئر أريس [٢]، و لذلك ذكره (صلى اللّه عليه و سلّم) حفيظة، و وجود آليته حفيظة كما قال تعالى: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ [الأنفال: ٣٣].
كذلك ذكره (صلى اللّه عليه و سلّم) أمان من كل مخافة كما قال (صلى اللّه عليه و سلّم): «أنا الذي من أجلي نجّى اللّه نوحا و من معه لما كتب حول السفينة: (لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه)، فنطقت السفينة فقالت:
ألا و كل من دخل فيّ فهو في ضمان اللّه حتى يخرج، و لا فخر [٣]»، كل ذلك لهيبة ظهور خاتم الملك على ما ظهر عليه بما هو خالص له لا لسواه، و مسلّم ممن سواه له، مسلّم ذاته لمن هو له كما قيل له: فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَ مَنِ اتَّبَعَنِ [آل عمران: ٢٠].
فهو من اللّه بمنزلة الخاتم الذي لا حراك له و لا سكون إلا بيد من الخاتم له، فلذلك انتهى إسلامه إلى أولية الإسلام حتى لقّنه اللّه أن يقول: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:
١٦٢، ١٦٣]، و لذلك ما ظهر منه فهو منسوب إلى اللّه دونه، كما قيل له: وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى [الأنفال: ١٧].
و قال تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [النساء: ٨٠].
و قال تعالى: وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [آل عمران: ١٠١] فأجرى تعالى عليه اسمه العظيم في غير موضع من كتابه، و ذلك بما هو خاتم، و الخاتم متّصل الأول بالآخر فيما هو كذلك كان وجوده له بما هو وجوده لربّه في: «كان اللّه و لا شيء
[١] حديث كشفي صحيح.
[٢] رواه البخاري في الصحيح (٣/ ١٣٤٣)، و في الكنى (١/ ٥٣)، و مسلم (٣/ ١٦٥٦)، و أبو داود (٤/ ٨٨)، و النسائي في الكبرى (٥/ ٤٥٧)، و ابن سعد في الطبقات (١/ ٤٧٣)، و أبو عوانة في مسنده (٥/ ٢٦٢).
[٣] حديث كشفي صحيح.