أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٦٢ - بحث في ردّ شبه المنكرين على السادة المتحققين
و قد روي بالسند الصحيح عن الشيخ أبي الرضا محمد بن أحمد بن داود البغدادي المعروف بالمقيّد قال: كنت كثيرا ما أتوقع من أسئلة عن شيء من صفات القطب، فدخلت أنا و الشيخ أبو الخليل أحمد بن أسعد بن وهب بن علي المقري إلى جامع الرّصافة، فوجدنا فيه الشيخ أبا سعيد القيلوي، و الشيخ على الهيتي، فسألت الشيخ أبا سعيد عن ذلك؟ فقال: إلى القطب انتهت رئاسة هذا الأمر في وقته، و عنده تحط رحال جدالة هذا الشأن.
قلت: فمن هو هذا؟ قال: هو الشيخ عبد القادر الكيلاني، فلم أتمالك أنا، و ثبت، و وثبوا كلّهم؛ لنحضر مجلس الشيخ عبد القادر، و لا تقدّم منا أحد و لا تأخّر و لا تفرّقنا و ما منّا إلا من يشتهي أن يسمع شيئا في هذا المعنى، فوافيناه يتكلم، فلمّا استقر بنا المجلس قطع كلامه، و قال: إني للواصف أن يبلغ وصف القطب و لا مسلك في الحقيقة إلا و له فيه مأخذ مكين، و لا درجة في الولاية إلا و له فيها موطئ ثابت، و لا مقام في النهاية إلا و له فيه قدم راسخ، و لا منازلة في المشاهدة إلا و له منها مشرب هنيء لا يشقى جليسه، و لا يغيب شهوده، و لا يتوارى عن حاله بشر تابع له حدّ ينتهى إليه، و وصف ينحصر فيه، و تكلّف يجب عليه.
ثم أنشد بعد كلام طويل في ذلك من غير ترنّم و لا أغان:
ما في الصبابة منهل مستعذب* * * إلا ولي فيه الألذّ الأطيب
أو في الوصال مكانة مخصوصة* * * إلا و منزلتي أعزّ و أقرب
و هبت لي الأيام رونق صفوها* * * فحلا مناهلها و طاب المشرب
و غدوت مخطوبا لكلّ كريمة* * * لا يهتدي فيها اللبيب و يخطب
أنا من رجال لا يخاف جليسهم* * * ريب الزمان و لا يرى ما يرهب
قوم لهم في كلّ مجد رتبة* * * علويّة و بكلّ جيش موكب
أنا بلبل الأفراح أملأ دوحها* * * طربا و في العلياء بان أشهب
أضحت جيوش الحبّ تحت مشيئتي* * * طوعا و مهما رمته لا يعزب