أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٦٣ - بحث في ردّ شبه المنكرين على السادة المتحققين
أصبحت لا أملا و لا أمنية* * * أرجو و لا موعودة أترقب
ما زلت أرتع في ميادين الرّضا* * * حتّى وهبت مكانة لا توهب
أضحى الزمان كحلة مرقومة* * * تزهو و نحن لها الطراز المذهّب
أفلت شموس الأوّلين و شمسنا* * * أبدا على فلك العلا لا تغرب
ثم قال: كل الطيور تقول و لا تفعل، و البازي يفعل و لا يقول، و لأجل هذا صار أكفّ الملوك سدّته، فقال إليه الشيخ أبو منصور بن المبارك الواعظ المعروف بجرادة.
و أنشد يقول:
بك الشهور تهنّا و المواقيت* * * يا من بألفاظه تغلو اليواقيت
الباز أنت فإن تفخر فلا عجب* * * و سائر النّاس في عيني فواخيت
و أشمّ من قدميك الصدق مجتهدا* * * لأنّه قدم في نعله الصيت
فقام الشيخ علي بن الهيتي و قبّل قدم الشيخ عبد القادر، قال: فكتبنا المجلس عندنا و حفظنا ما وقع فيه.
قال الموصلي: و قد أوّل بعض العلماء قوله (قدّس سرّه):
قدمي هذه على رقبة كل وليّ للّه، فقال: المراد بذلك شريعتي و علمي الذي هو شريعة محمّد (صلى اللّه عليه و سلّم)، كما يقال: القدم على القدم: أي العلم على العلم، و اللّه أعلم.
قال اليافعي في كتابه «نشر المحاسن»:
اعلم وفّقنا اللّه تعالى و إيّاك لفهم الحق و اتّباعه و جعلنا جميعا ممن انتفع به و نفع الغير بانتفاعه أن القوم وردوا بحرا ليس له ساحل، و كل أحد من المنكرين عليهم من ذلك المورد ما حلّ، و بما فيه من جواهر المعارف و الأسرار و الحكم جاهل، و سقوا بكؤوس الوصل راح المحبة التي لم يشمّ ريحها من لم يقض من قتل نفسه بحبّه، فأخذ ينكر عليهم من لم يعرف تلك الجواهر التي لا يعرفها إلا من هو في ذلك البحر ماهر؛ و ذلك لجهله بالأسرار التي في تلك المعارف، و الرّاح التي في تلك المغارف.