أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١٧٣ - النور السادس عشر و هو نور التسخير
و كان من فضلاء الصحابة و فقهائهم يقول عنه أهل البصرة أنه كان يرى الحفظة و كانت تكلمه حتى اكتوى انتهى.
فظاهره أنه كان يجمع بين رؤيتهم و سماع كلامهم.
و قد ورد أيضا أنها كانت تسلم عليه فلما اكتوى رفع ذلك، فلما زال أثر الكي عاد إليه.
و ورد أنها كانت تصافحه.
و في «الطبقات» للمناوى في ترجمة القطب سيدي إبراهيم الدسوقي نقلا عنه قال:
و ليت القطبانية فرأيت المشرقين و ما تحت التخوم و صافحت جبريل. انتهى.
ففيه مصافحة الملائكة للصحابة و الأولياء و تسليمها عليهم، و لا بعد في ظهورها لهم عند ذلك بل هو الظاهر، و فيه أيضا لقاء الأولياء لسيدنا جبريل (عليه السّلام) بعد وفاته (صلى اللّه عليه و سلّم)، و ما اشتهر من أنه لا ينزل إلى الأرض بعد وفاته (صلى اللّه عليه و سلّم)، لا أصل له إلا ما ورد في خبر ضعيف جدّا أنه قال للنبي (صلى اللّه عليه و سلّم) قبيل وفاته وطأتى بالأرض.
و من الدليل على بطلانه ما للطبراني في «الكبير» عن ميمونة بنت سعد قالت: يا رسول اللّه هل يرقد الجنب؟ قال: ما أحب أن يرقد حتى يتوضأ، فإني أخاف أن يتوفى فلا يحضره جبريل.
ففيه أنه يحضر كل من مات من هذه الأمة إلا أن يمنع من حضوره مانع.
و لنعيم بن حماد عن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) في وصف الدجال قال: فيمر بمكة فإذا هو بخلق عظيم فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا ميكائيل بعثني اللّه لأمنعه من حرمه. و يمر بالمدينة فإذا هو بخلق عظيم فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا جبريل بعثني اللّه لأمنعه من حرم رسوله [١].
و أخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله تعالى: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها [القدر: ٤] قال: الروح جبريل. راجع «الإعلام بنزول عيسى (عليه السّلام)» للحافظ السيوطي،
[١] رواه نعيم بن حماد في الفتن (٢/ ٥٤٤).