أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢٣٢ - النور الرابع و العشرون و هو نور الإحاطة
لما قال مقالته السابقة، و هي أنه (عليه السّلام) كان يعلم كل شيء من السحر و غيره من غير شكّ.
نقل جوابه هذا إلى الشيخ نجم الدين الغزي السابق فغضب غاية الغضب و قال: إنه افتراها.
قال في «خلاصة الأثر»: و أخذ النجم يقيم عليه الحدود في درسه كل ليلة و يقول:
إنه إن أصر على ذلك كفر، و نطلب من أقرانه عمل رسالة على وفق مراده فامتنعوا من ذلك و قالوا: إنه أخطأ حيث قالها للعوام.
و منهم من أحجم و لم يتكلم، و قال: قد وقع فيها خلاف و ما رجحوا منها قولا ينقل، و طال التنقيب على هذه المسألة.
قال في «الخلاصة»: حتى ألف الشيخ أيوب الخلوتي المقدم ذكره في ذلك رسالة سماها «الصك الموفي على رقبة المنوفي»، و هي رسالة جامعة لكل منثور و منظوم، فكف بعد المنوفي عن الدرس انتهى. راجعها في ترجمة المنوفي المذكور.
قلت: و لا أدري إنكارهم عليه هل هو من جهة نسبته إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) العلم بعلم السحر، أو من جهة ما تضمنه كلامه من أنه كان يعلم كل شيء، أو من جهتهما معا، فإن كان الأول فإنما يتوجه إنكارهم لو أراد أنه كان يعلمه بالتعلم من السحرة و نحوهم؛ إذ هذه رذيلة لا تليق باحاد المسلمين فضلا عن جنابه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و ليس في كلامه ما يفيد هذا أو يشعر به، أما لو كان أراد أن اللّه تعالى أعلمه به و بكيفيته من جملة العلوم التي أعلمه إياها و أمده بها معجزة له- كما هو المتبادر من المقام- فلا إنكار.
و قد ذكر في «الفتوحات» في الباب الثالث و السبعين و مائتين أنه اطلع في جملة ما أطلعه اللّه عليه في بعض الحضرات على خزائن العلوم المهلكة، و رأى فيها علوما ما انشغل بها أحد إلا هلك من علوم العقل المخصوصة بأرباب الأفكار من الحكماء و المتكلمين، و رأى منها ما يؤدي صاحبه إلى الهلاك الدائم، و ما يؤدي صاحبه إلى هلاك ثم ينجو غير أنه ليس لنور الشرع فيه أثر البتة من علوم البراهمة كثيرا، و من علوم السحر و غير ذلك، قال: فحصلت جميع ما فيها من العلوم لتجنبها، و هي أسرار لا يمكن إظهارها، و تسمى علوم السر. انتهى راجعه.
و إن كان الثاني، فلا إنكار أيضا إلا إن كان يريد العموم الحقيقي اللازم منه مساواة