أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢٣٠ - النور الرابع و العشرون و هو نور الإحاطة
بتكفير من يقول أن الأنبياء و الأولياء يعلمون ما كان أو يكون من قبل اللّه تعالى، و هؤلاء جماعة من الصحابة يقولون: إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) أعلمهم بما كان و يكون إلى يوم القيامة.
و هذا علي رضي اللّه عنه يقول كما تقدم: سلوني فو اللّه لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا حدّثتكم به، و هو واضع علم الجفر المحتوي على علم ما كان و يكون.
و هذا ابنه الحسن يقول فيه حين قتل: لقد فارقكم بالأمس رجل ما سبقه الأولون بعلم و لا أدركه الآخرون. أخرجه أحمد [١].
و هؤلاء جماعة من الأولياء الكبار أخبروا عن أنفسهم بأنهم يعلمون ما كان و يكون بإعلام اللّه، أ فيقدر أحد على أن يسمهم بشيء فضلا عن أن يكفرهم، إلا إن كان و العياذ باللّه تعالى ممكورا به ممن سبقت له من اللّه الشقاوة الكبرى و الخزي الدائم، فالاستدلال بكلام علي الأجهوري هذا و بكلام أتباعه فيه ساقط.
ورد كلامه أيضا- أعني كلام التاجموعتي- الشيخ أبو علي اليوسي المذكور و كان معاصرا له- برسالة لطيفة، قال فيها:
ينبغي أن نعتقد تعظيم نبينا (صلى اللّه عليه و سلّم) و نعتقد أنه أعطي العلم و النور و سائر مراتب الكمالات اللائقة به ما لم يعط أحد من العالمين؛ لأنه خير الخلق أجمعين.
ثم نكتفي بهذا و ما أشبهه، و لا نطالب بالبحث من إحصاء ما علم، فإنه أمر لا تبلغه عقولنا، و ليس مطلوبا منا، فالاشتغال به فضول من ثلاثة أوجه، ثم بيّنها، و محصلها أن هذا أمر غير مطلوب منا، و إنا لا نبلغ إلى إحصائه و لو اجتهدنا، و أن الباحث فيه إما أن يقع في استنزال صفوة اللّه من خلقه عن مرتبته الرفيعة، أو في سوء الأدب مع اللّه تعالى في تشبيه خلقه به، ثم ذكر أن القائل بالتعميم في حقه (عليه السّلام) إن أراد الحقيقي بحيث يكون علمه على حد علم اللّه تعالى، فلا فرق بينهما، فقد وقع في الورطة العظمى و الشرك مع اللّه مخسرة، و ما يوجد من حديث أو أثر من علمه (عليه السّلام) كل شيء على الإجمال لا يفيد شيئا؛ لأن العمومات تقع حقيقية و إضافية بحسب صنف الوقوع.
[١] رواه أحمد في المسند (١/ ١٩٩).