أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢٢٨ - النور الرابع و العشرون و هو نور الإحاطة
و في «الصحيح»: أنه (صلى اللّه عليه و سلّم) قال: «سلوني عما شئتم [١]».
و لا شك أنه كالنص في التحدي بهذه الخصوصية، فتلحق بالمعجزات، و ما في الكتاب العزيز من الآي الدالة على أنه لا يعلم الغيب إلا اللّه محمول على العلم بغير واسطة.
و أما الاطلاع على ذلك بإعلام اللّه فأمر متحقق؛ لقوله: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً. إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ [الجن: ٢٦- ٢٧]
و في «الطبراني» عن ابن عمر مرفوعا: «إن اللّه قد رفع لي الدنيا، فأنا أنظر إليها و إلى ما هو كائن فيها إلى يوم القيامة، كأنما أنظر إلى كفي هذه [٢]».
و القول الفصل: إنه (صلى اللّه عليه و سلّم) أوتي علم كل شيء قبل أن يفارق الدنيا، و قد اتضح أن المنكر إما جاهل فيعلم، أو ملحد فيؤثم، ثم ليت شعري ما وجه الإنكار؟ فإن مسألة لم تخرج عن دائرة الإمكان، و كل ما كان سبيله ذلك، و أخبر الصادق المصدوق بوقوعه وجب المصير إليه اعتقادا و اعتمادا، و اللّه يقول الحق و هو يهدي السبيل، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل، انتهى باختصار.
و قد كتب بعده موافقا عليه الفقيه الأوحد سيدي مسعود جموع مستدلا على الموافقة بحديث أحمد و الترمذي عن معاذ في وضع الرب تعالى كفه بين كتفيه في المنام فتجلى له بها كل شيء، ثم إن التاجموعتي ألّف في المسألة رسالة سماها: «ملاك الطلب و جواب أستاذ حلب»، و في «نشر المثاني في أهل القرن الحادي و الثاني» في ترجمته كلاما آخر له في هذه المسألة في بعض رسائله، يصحح فيه القول بما رآه فيها و يرد القول بخلافه، راجعه.
و ممن أفتى به من المشارقة الفقيه الأريب المشارك الأديب: أبو عبد اللّه محمد بن أحمد المنوفي المصري الشافعي نزيل مكة المشرفة، المتوفى سنة أربع و أربعين و ألف، ذكر ذلك المحبي في «خلاصة الأثر في أعيان أهل القرن الحادي عشر» في ترجمته، و نصه:
[١] رواه البخاري (١/ ٤٧)، و مسلم (٤/ ١٨٣٤).
[٢] رواه نعيم بن حماد في الفتن (١/ ٢٧)، (٢).