أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢١٦ - النور الحادي و العشرون و هو نور الخطابة
و فسّر الشيخ عبد الرحمن الجامي في «شرحه لفصوص الحكم» جوامع الكلم بأمهات الحقائق الإلهية، و الكونية الجامعة بجزئياتها، قال كما هي يعني الحقائق مسميات آدم، و عليه فمسميات أسماء آدم هي الحقائق الإلهية، و الحقائق الكونية الظاهرة في التعين الثاني، و المرتبة الثانية التي هي أعني الحقائق المذكورة ظلال و صور للشئون الذاتية التي هي اعتبارات الوحدة المندرجة فيها في التعين الأول و المرتبة الأولى، و أسماء آدم هي أسماء تلك الحقائق، و هي من الباري تعالى أسماء الصفات التي لها تعلق و ارتباط بالكون، و من المكونات أسماء كل مخلوق من العرش إلى ما تحت الأرض، و ليس المراد بها خصوص الأسماء النازلة و هي التي تشعر بالمسمى في الجملة كما عليه المفسرون؛ لأنه لا يظهر بذلك كبير خصوصية لآدم (عليه السّلام)، و إنما المراد بها الأسماء العالية كما ذكره الشيخ الأكبر و نقله «في الإبريز»، و في «جواهر المعاني»، كل منها عن شيخه، و هي التي تشعر بأصل المسمى، و من أي شيء هو، و بفائدته، و لأي شيء يصلح، و بكيفية ترتيبه و وضع شكله، و ما يطرأ عليه من ابتدائه إلى انتهائه؛ لأنه ما من مخلوق في الكون إلا و له اسم على قدره في العظم، و به قوامه إذا سمعه العارف يفهم منه المسمي بجميع أحواله، و سائر ما يتعلق به.
فكان سيدنا آدم (عليه السّلام) يعلم من كل مخلوق من المخلوقات الناطقة و الجامدة بمجرد سماع اسمه العالي، أو خطوره في ذهنه كل ما يتعلق به من هذه الأمور المذكورة، و هي علوم آدم (عليه السّلام) التي أشار إليها ابن مشيش في قوله:
و تنزلت علوم آدم، و هي أيضا علوم أولاده من الأنبياء و الأولياء الكمّل كما ذكره في «الإبريز»، نقلا عن شيخه، و أراد بالأولياء الكمّل الأفراد الجامعين، و هم الأقطاب الخلفاء، قال: و إنما خص آدم بالذكر؛ لأنه أول من علم هذه العلوم، و من علمها من أولاده فإنما علمها بعده انتهى.
و على هذا فالكلية في قوله تعالى: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [البقرة: ٣١].
هي إحاطته بجميع متعلقات الكون حتى لا يشذ عليه منها شيء و إن شئت قلت: هي إحاطته بجميع الأسماء الكونية، و كذا الإلهية التي بها نظام الكون، و مما يشهد له قوله تعالى:
ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ؛ لأن المعروض عليهم إنما هو صور الكائنات و مسمياتها