أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٥٠ - بحث في ردّ شبه المنكرين على السادة المتحققين
و قال في الباب الثاني و التسعين و مائتين: من أعظم دليل على نفي الحلول و الاتحاد الذي يتوهمه بعضهم أن تعلم عقلا أن القمر ليس فيه من نور الشمس شيء، و أن الشمس ما انتقلت إليه بذاتها، و إنما كان القمر مجلى لها، كذلك العبد ليس فيه من خالفه شيء و لا حلّ فيه.
و قال في الباب التاسع و الخمسين و خمسمائة بعد كلام طويل: و هذا يدلك على أن العالم ما هو عين الحق، و لا حلّ فيه الحق؛ إذ لو كان عين الحق أو حلّ فيه لما كان تعالى قديما و لا بديعا.
و قال أيضا في الباب الثاني و السبعين و الثلاثمائة بعد كلام طويل: و بالجملة، فالقلوب به هائمة، و العقول فيه حائرة.
ثم قال: و بذلك ظهرت عظمته سبحانه و تعالى.
و قال الشيخ عمر بن الفارض (قدّس سرّه) في قصيدته نظم السلوك [١]:
و كيف و باسم الحقّ ظلّ تخلّقي* * * تكون إذا جيف الضّلال مخيفتي
و ها دحية وافى الأمين نبيّنا* * * بصورته في بدء وحي النبوّة
أ جبريل قل لي كان دحية إذ بدا* * * لمهدى الهدى في صورة بشريّة
و في علمه عن حاضريه مزيّة* * * بماهية المرئي من غير مريّة
يرى ملكا يوحي إليه و غيره* * * يرى رجلا يدّعي إليه بصحبته
ولي من أتمّ الرؤيتين إشارة* * * تنزّه عن رأي الحلول عقيدتي
و في الذكر ذكر اللبس ليس بمنكر* * * و لم أعد عن حكمي كتاب و سنة
قلت: فكذب و اللّه و افترى من نسب القول بالحلول و الاتحاد إلى الشيخ محيي الدين و الشيخ عمر بن الفارض رضي اللّه تعالى عنهما، و هذه نصوصهما تكذّب هذا المفتري، و اللّه أعلم.
[١] انظر: شرح تائية ابن الفارض الكبرى للشيخ القيصري (ص ٧٢) بتحقيقنا، طبع العلمية.