أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٥٢ - بحث في ردّ شبه المنكرين على السادة المتحققين
الفانية في حدّ ذاتها، و قال (صلى اللّه عليه و سلّم): «كان اللّه و لا شيء معه، و هو الآن على ما عليه كان [١]».
و قال (صلى اللّه عليه و سلّم): «أصدق كلمة قالها الشاعر لبيد: ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل [٢]».
و الباطل خلاف الحق، و اللّه سبحانه و تعالى هو الحق، و الأشياء كلها هي الباطل، فكل شيء عينه من حيث الوجود القائم به ذلك الشيء، و ذلك الشيء غيره سبحانه و تعالى من حيث الصورة و الشيئية الهالكة الفانية، فصدق حينئذ عند العارف أنه تعالى أوجد الأشياء و هو عينها: أي عين وجودها التي هي موجودة، و اللّه يقول الحق و هو يهدي السبيل انتهى.
قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني (رحمه اللّه تعالى) في كتابه «اليواقيت و الجواهر»:
و مما أنكره المتعقّبون على الشيخ بحسب الإشاعة قولهم: أن الشيخ محيي الدين يقول بفساد قول لا إله إلا اللّه، و ذلك كفر.
و الجواب بتقدير صحة ذلك عنه: إن المراد أن الحق سبحانه و تعالى ثابت في الألوهية قبل إثبات المثبت، و من كان ثابتا لا يحتاج إلى إثباتك؛ إذ ما ثمة من تثبت ألوهيته من الخلق حتى ينفى، و إنما تعبّد اللّه المؤمن بذلك على سبيل التلاوة؛ ليأجره اللّه على ذلك، و حاشا الشيخ أن يصرّح بفساد قول لا إله إلا اللّه هذا لا يقوله عاقل؛ لأنها من القرآن العظيم؛ فافهم.
و من ذلك دعوى المنكرات الشيخ يقول في كتبه مرارا: لا موجود إلا اللّه.
و الجواب: أن معنى ذلك بتقدير صحته عنه: أنه لا موجود قائم بنفسه إلا هو سبحانه و تعالى و ما سواه قائم بغيره، كما أشار إليه:
(ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل).
[١] رواه البخاري (٣/ ١١٦٦)، و الحكيم الترمذي في النوادر (٤/ ١٠٤)، و ذكره العجلوني في كشف الخفا (٢/ ١٧١) بنحوه.
[٢] رواه البخاري (٣/ ١٣٩٥)، و مسلم (٤/ ١٧٦٨)، و الترمذي (٥/ ١٤٠)، و أحمد (٢/ ٢٤٨).