أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢١٧ - النور الحادي و العشرون و هو نور الخطابة
فدلّ على أن المراد بالأسماء الأسماء الكونية و التي يطلبها الكون من أسمائه تعالى.
و في «الفتوحات» في الباب الثامن و الأربعين المراد من قوله كل الأسماء الإلهية التي تطلب الآثار في العالم و ما يمتد به من أسماء التنزيه و التقديس انتهى.
و قال قبله بقليل: خص آدم بعلم الأسماء كلها التي لها توجه إلى العالم، و لم يكن ذلك العلم أعطاه اللّه للملائكة، و هم العالم الأعلى الأشرف.
قال اللّه تعالى: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها، و لم يقل بعضها، و قال: (عرضهم) و لم يقل: (عرضها)، فدلّ على أنه عرض المسميات لا الأسماء انتهى.
قال في الباب التاسع عشر و ثلاثمائة ما نصه:
و لما أوجد اللّه العالم أوجده إنسانا كبيرا، و جعل آدم و بنيه مختصر هذا العالم، و لهذا أعطاه الأسماء كلها: أي كل الأسماء المتوجهة على إيجاد العالم، و هي الأسماء الإلهية التي يطلبها العالم بذاته إذ كان وجوده عنها انتهى.
و قال في «جواهر المعاني» و كذا في «الجامع» نقلا عن شيخهما أبي العباس التيجاني و أما الأسماء الخارجة عن الكون فلا تمكن الإحاطة بها، و لا نهاية لها.
قال سبحانه و تعالى وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً [طه: ١١٠].
قال: فإن العارفين و الأقطاب و النبيين و المرسلين من فتحهم في المعرفة ينكشف لهم في كل مقدار طرفة عين من أسماء اللّه الباطنة أمر لا حد له ثم يبقون على هذا الحال أبدا سرمدا في طول عمر الدنيا و في طول عمر البرزخ و في طول عمر يوم القيامة و في طول عمر الأبد في الجنة بلا نهاية في كل مقدار طرفة عين ينكشف لهم من أسماء اللّه الباطنة ما لا حد له و لا غاية له في طول هذه المدة، و لا نهاية لانكشاف الأسماء على طول أبد الأبد، فكيف يقال: أحاط بها كلها، و إنما الكلية في الأسماء التي يطلبها الكون فقط انتهى منه بلفظه.
و قد ذكره صاحب «الجواهر» في الفصل الأول من الباب الخامس.