أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١٣١ - النور الثالث و هو نور الإدراك
بلفظ آخر، و قال: رواه أحمد و اللفظ له و ابن ماجه كلاهما من طريق علي بن يزيد الألهاني عن القاسم، يعني ابن عبد الرحمن الشامي عنه، يعني عن أبي أمامة.
قلت: و لفظ أحمد: حدّثنا أبو المغيرة، حدّثنا معان بن رفاعة، حدّثني علي بن يزيد قال: سمعت القاسم أبا عبد الرّحمن يحدّث عن أبي أمامة قال: «مرّ النّبي (صلى اللّه عليه و سلّم) في يوم شديد الحرّ نحو بقيع الغرقد، قال: فكان النّاس يمشون خلفه قال: فلمّا سمع صوت النّعال وقر ذلك في نفسه، فجلس حتى قدّمهم أمامه؛ لئلا يقع في نفسه شيء من الكبر، فلمّا مرّ ببقيع الغرقد إذا بقبرين قد دفنوا فيهما رجلين- قال- فوقف النّبي (صلى اللّه عليه و سلّم) فقال:
«من دفنتم هاهنا اليوم؟» قالوا: يا نبي اللّه فلان و فلان. قال: «إنّهما ليعذّبان الآن و يفتنان في قبريهما». قالوا: يا رسول اللّه، فيم ذلك؟ قال: «أمّا أحدهما فكان لا يتنزه من البول، و أمّا الآخر فكان يمشي بالنّميمة». و أخذ جريدة رطبة فشقّها ثمّ جعلها على القبرين قالوا: يا نبي اللّه، و لم فعلت؟ قال: «ليخفّفنّ عنهما». قالوا: يا نبي اللّه و حتى متى- يعني إلى متى يعذّبهما اللّه؟ قال: «غيب لا يعلمه إلّا اللّه». قال: «و لو لا تمزيع قلوبكم أو تزيّدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع» [١].
و علي بن يزيد هذا اختلف فيه، و وثقه ابن معين و الجوزجاني و الترمذي و صحح له، و قال العجلى: ثقة يكتب حديثه، و ليس بالقوي.
و ابن ماجه رواه في باب من كره أن يوطأ عقباه من أبواب قصر العلم و العلماء، إلا أنه اقتصر على صدره إلى قوله: من الكبر.
و قوله: (لئلا يقع في نفسه شيء من الكبر) معناه في نفس من وقع له مثل هذا؛ لأنه (عليه السّلام) معصوم، فهو من التنبيه على ضعف حالة البشر، و أنهم محل للآفات كلها إلا من عصمه اللّه تعالى.
و أيضا أبصر الملك على صورته التي خلق فيها.
مرتبة عالم المثال و هي عبارة عن الأشياء الكونية المركبة اللطيفة التي لا تقبل التجزئة و التبعيض و لا الخرق و الالتئام.
[١] رواه أحمد في المسند (٥/ ٢٦٦).