أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١٣٠ - النور الثالث و هو نور الإدراك
و عرض الجنة و النار عليه في الحائط يحتمل أن يكون حقيقة، و أنه (عليه السّلام) رآهما من ذلك الموضع، كما يقال: رأيت الهلال في منزلي في الطاق، و المراد من موضع الطاق، و يدل له قوله في الحديث الآخر: «فتناولت منها قطفا من عنب»، لكن هذه رؤية أخرى في صلاة الكسوف غير هذه الرؤية أنها في صلاة الظهر، و يحتمل أن يكون مجازا من باب التمثيل، و أنه ضرب له (صلى اللّه عليه و سلّم) مثلهما، و شرح له أمرهما بأمر أريه في الحائط و جهته و يدل عليه رواية مثلث لي، و صورت لي، و القدرة صالحة لكليهما.
و قد قال الأبي في شرح مسلم قال القرطبي: ظاهر أحاديث الكسوف أنه (صلى اللّه عليه و سلّم) رأى الجنة حقيقة؛ لتناوله العنقود، و النار؛ لتأخره مخافة أن يصيبه لهبها، و لقوله (صلى اللّه عليه و سلّم): رأيت فيها فلانا و فلانا.
و ظاهر هذه الأحاديث يعني أحاديث صلاة الظهر أنها صورت له (صلى اللّه عليه و سلّم)، و لا إحالة في ذلك، كما تصور الأشياء في الأجسام الصقيلة، فإن قلت: الحائط ليس بصقيل، قيل:
الصقالة شرط عاديّ لا عقليّ، فيجوز أن تنخرق له العادة فتمثل له في الحائط انتهى.
و قال (صلى اللّه عليه و سلّم): «ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته في مقامي هذا حتى الجنة و النار» الحديث [١].
و الأخبار كثيرة متواترة حتى لا يكاد أن يرتاب فيها أحد من المسلمين و السلام.
انتهى.
و قوله: (كوشف عن الذي في قبره يعذب).
و أخرج أحمد و ابن حبان في «صحيحه» عن أبي أمامة: إن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) مرّ على قبرين، فقال: «إنهما ليعذبان الآن و يفتنان في قبريهما. قالوا: و حتى متى هما يعذبان؟ قال: غيب لا يعلمه إلا اللّه، و لو لا تمزع قلوبكم و تزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع».
ذكره بهذا اللفظ في «جمع الجوامع» و عزاه لمن ذكر، و ذكره المنذري في «الترغيب»
[١] رواه البخاري (٨٦)، و مسلم (٩٠٥).