أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٤٦ - بحث في ردّ شبه المنكرين على السادة المتحققين
عن دين الإسلام، و هذا نادر وقوعه؛ فالأدب الوقوف عن تكفير أهل الأهواء و البدع و التسليم للقوم في كل شيء قالوه مما لا يخالف صريح النصوص انتهى.
و ذكر الشيخ عبد الوهاب الشعراني في «مقدمة الطبقات» قال: أخبرني الشيخ أمين الدين الإمام بجامع «الغمري» بمصر أن شخصا وقع في عبارة موهمة للتكفير، فأفتى علماء مصر بتكفيره، فلما أرادوا قتله قال السلطان: هل بقي أحد من العلماء لم يحضر؟ فقالوا:
نعم، الشيخ جلال الدين المحبي أشاج المنهاج، فأرسل السلطان وراءه فحضر، فوجد الرجل في الحديد بين يدي السلطان، فقال الشيخ: ما لهذا؟ فقالوا: كفر. فقال: ما مستند من أفتى بكفره؟ فبادر الشيخ صالح.
و قال: قد أفتى والدي شيخ الإسلام الشيخ سراج الدين البلقيني في مثل ذلك بالتكفير.
فقال الشيخ جلال الدين المحلي: يا والدي أ ترى أن يقتل رجل مسلم موحد يحبّ اللّه و رسوله بفتوى أبيك؟! حلّوا عنه الحديد. فجرّدوه، فأخذه الشيخ جلال الدين بيده، و خرج و السلطان ينظر فما تجرّأ أحد أن يتبعه.
و كان الشيخ محيي الدين العربي (قدّس سرّه) يقول كثيرا: ما تهبّ على قلوب العارفين نفحات إلهية، فإن نطقوا بها جهّلهم بها كمّل العارفين، و ردّها عليهم أصحاب الأدلّة من أهل الظاهر، و غاب عنهم أن اللّه سبحانه و تعالى كما أعطى أولياءه من الكرامات التي هي فرع المعجزات فلا بدع أن ينطق ألسنتهم بالعبادات التي تعجز العلماء عن فهمها.
قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني (رحمه اللّه تعالى): و من شكّ في هذا القول فلينظر في كتاب «المشاهد» [١].
أو كتاب «عنقاء مغرب» [٢] للشيخ محيي الدين.
[١] هو المشاهد القدسية من أعظم كتب الشيخ، و قد حققناه لأول مرة مع شرحه الفخم العظيم للست عجم بنت النفيس البغدادية العامية الأمية، و هو تحت قيد الطبع بدار الكتب العلمية.
[٢] قد شرحها أكثر من واحد، كالشيخ الداموني، يسر اللّه لنا تحقيقه.