أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١٠٨ - النور الثالث و هو نور الإدراك
يرون رؤيته و يرون خلفه و ظهره (صلى اللّه عليه و سلّم)، و لما ورثته (صلى اللّه عليه و سلّم) في هذا المقام، و كانت لي هذه الحالة:
كنت أصلّي بالناس بالمسجد الأزهر بمدينة فاس، قلت: و هو المعروف الآن بمسجد عين الخيل، قال: فإذا دخلت المحراب أرجع بذاتي كلها عينا واحدا، فأرى من جميع جهاتي كما أرى قبلتي، لا يخفى على الداخل و لا الخارج، و لا واحد من الجماعة حتى إنه ربما يسهو من أدرك معي ركعة من الصلاة، فإذا سلمت و رددت وجهي إلى الجماعة أدعوا أرى ذلك الرجل يجبر ما فاته فيخل بركعة، فأقول له: فاتتك كذا و كذا، فيتم صلاته و يتذكر، فلا يعرف هذه الأشياء، و لا هذه الأحوال إلا من ذاقها، انتهى منها بلفظها.
و في نزهة الزاد و بغية الحاوي للعارف باللّه القطب سيدي المختار بن أحمد الكنتي في الباب الخامس في بدء الوحي و الإسراء ما نصه:
ثبت عنه (صلى اللّه عليه و سلّم) أنه لما حمل على الرفرف و التمع بصره جعل يرى بجميع بدنه، فيرى من أمامه كما يرى من خلفه، و كما يرى عن يمينه و شماله، و ذلك بأن صار كله بصرا، فحينئذ تأهل أن يرى ربه لما أمدّه به من وضع يده بين كتفيه حتى وجد بردها على فؤاده، فعلم بذلك علوما شتى، ثم قطرت نقطة العلم على قلبه و فؤاده، فازداد علما على علم، انتهى المراد منه بلفظه.
و قال العارف الحفني في حاشيته على الجامع الصغير في الكلام على رواية: أتموا الركوع و السجود ما نصه:
قوله لأراكم أي: رؤية إدراك و كشف قلبي، فلا تتوقف على وجود البصر، و لا على وجود الضوء، فهو خرق للعادة.
قال: و هذا الإدراك حاصل له (صلى اللّه عليه و سلّم) من حين رأى ربه ليلة الإسراء بعين بصره، و ما قيل:
(كان له (صلى اللّه عليه و سلّم) حدقتان في ظهره) رد بأن ذلك مشوه للخلقة، و قد كان سيدنا موسى يرى النملة السوداء في الليلة الظلماء مسيرة عشرة أيام، و قيل: فراسخ من حين كلّمه اللّه تعالى، ثم قال: فذاك الإدراك ليس بحدقتين في ظهره، كسم الخياط لا يحجبهما الثياب، كما قال بعضهم فإنه لا أصل له؛ إذ هو مشوه، و ليس هذا خاص بالصلاة انتهى.