أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١٠٩ - النور الثالث و هو نور الإدراك
و في فيض القدير في حديث: «أتموا الصفوف» ما نصه: قال في المطامح في أبي داود عن معاوية ما يدل على أن هذا كان في أواخر عمره.
و لذا قال عياض: كان ذلك له بعد ليلة الإسراء كما كان موسى يرى النملة السوداء في الليلة الظلماء من عشرة فراسخ بعد ليلة الطور، انتهى منه بلفظه.
قال الشيخ جعفر الكتاني: و عياض ذكر هذا في الشفاء في فصل وفور عقله (صلى اللّه عليه و سلّم) من الباب الثاني فراجعه.
و في الحديث عن عائشة رضي اللّه عنهما أنها سئلت عن هذا الإدراك، فقالت: «زيادة زاده اللّه إيّاها في حجته»، و هو بضم الهاء، يعني في معجزته.
و ضبط بعضهم لها و هو بفتحها على أن معناه أن هذه الزيادة إنما وقعت له في آخر عمره في حجة الوداع، غير صحيح.
مراقبة النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) لأصحابه، و قد ذكروا من جملة فوائد هذه الأحاديث مراقبة النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) لأصحابه في حالة الصلاة، كما أنه كان يراقبهم في غيرها من الأحوال سرّا و علانية، ظاهرا و باطنا، غيبة و حضورا، و قد كان على قدمه في هذا كبار العارفين و الأولياء، حتى كان الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي اللّه عنه كثيرا ما يقول لأصحابه على كرسيه: إني أراكم كالزجاجات.
و كم من مريد أراد أن يرتكب بعض المحرمات و هو غائب عن شيخه، فخرج عليه و منعه من ذلك، و قضاياهم في هذا كثيرة:
منها: إنه وقع لعارف أن مريده أراد الزّنا بامرأة، فلما همّ سمع صوت شيخه من بلاد بعيدة يقول له: هكذا تفعل يا فلان، ففرّ هاربا.
و وقع لآخر مع مريده في نظير هذا أنه ما شعر إذ هم إلا و الشيخ قد لطمه لطمة أذهبت بصره، فخرج و أمر من جاء به إلى الشيخ، فقال: ادع اللّه لي أن يرد بصري، فإني تائب إلى اللّه تعالى، فقال: نعم، و لكن لا تموت إلا أعمى، فدعى له فردّ عليه بصره، ثم عمي قبل موته بثلاثة أيام.