أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢٤ - الثانية وحدة جميع الموجودات الكونية
و أهل اللّه تعالى يقولون معنى ما صدر عن الواحد إلا واحد أن وجوده تعالى في أحدية كل واحد و أنه مع كل واحد من حيث أحديته كما قاله الشيخ الأكبر، أو أنه ما صدر عن الحق تعالى إلا واحد و هو الوجود المفاض من الذات العلية فيضانا متحدا و العقل الأول و غيره من سائر الموجودات سواء في هذا الوجود المفاض كما قاله غيره.
و قال العارف الجامي في «الدرة الفاخرة الملقبة بحط رحلك» في ترجمة القول في صدور الكثرة عن الوحدة: الظاهر أن الحق ما ذهب إليه الحكماء من امتناع صدور الكثرة عن الواحد الحقيقي و لذا وافقهم الصوفية المحققون في ذلك لكن خالفوهم في كون المبدأ الأول كذلك فإنهم يثبتون له تعالى صفات و نسبا تغايره عقلا لا خارجا كما سبق فيجوّزون أن يصدر عنه باعتبار كونه مبدا للعالم كثرة من حيث كثرة صفاته و اعتباراته و أما من حيث وحدته الذاتية فلا يصدر عنه إلا أمر واحد من تلك الصفات و الاعتبارات أي و هو نسبة العموم و الانبساط للوجود المفاض المعبر عنه بالعما قال و بواسطته يلحقه سائر الاعتبارات و بواسطة كثرة الاعتبارات كثرة وجودية حقيقية انتهى منه بلفظه.
و قال صدر الدين القونوي في رسالة «مفتاح الغيب» في ترجمة فصل شريف يشتمل على علم غزير خفي لطيف ما نصه: الوجود في حق الحق عين ذاته و في من عداه أمر زائد على حقيقته و حقيقة كل موجود عبارة عن نسبة تعينه في علم ربه أزلا و تسمى باصطلاح المحققين من أهل اللّه عينا ثابتة.
و في اصطلاح غيرهم ماهية و المعدوم الممكن و الشيء الثابت و نحو ذلك و الحق سبحانه من حيث وحدة وجوده لم يصدر عنه إلا واحد لاستحالة إظهار الواحد غير الواحد و إيجاده من كونه واحدا أكثر من واحد لكن ذلك الواحد عندنا هو الوجود العام المفاض على أعيان الممكنات ما وجد منها و ما لم يوجد معا سبق العلم بوجوده و هذا الوجود مشترك بين القلم الأعلى الذي هو أول موجود عند الحكيم المسمي بالعقل الأول و بين سائر الموجودات و ليس كما يذكره أهل النظر من الفلاسفة بأنه ما ثم عند المحققين إلا الحق و العالم، و العالم ليس بشيء زائد على حقائق معلومة للّه تعالى أولا كما أشرنا إليه من قبل متصفة بالوجود ثانيا فالحقائق من حيث معلوميتها و عدميتها لا توصف بالجعل عند