أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١١٣ - النور الثالث و هو نور الإدراك
و في رواية: «قدم إلا و عليه ملك ساجد أو قائم [١]».
و أخرج ابن منده، و ابن عساكر عن عبد الرحمن بن العلاء بن سعد عن أبيه مرفوعا:
«هل تسمعون ما أسمع أطت السماء، و حق لها أن تئط ليس منها موضع قدم إلا و عليه ملك قائم أو راكع أو ساجد [٢]».
و تقدّم من حديث سيدنا العباس عند البيهقي و غيره أنه (عليه السّلام) كان و هو في المهد يسمع وجبة القمر: أي سقطته حين يسجد تحت العرش.
ذكره السيوطي في خصائصه و غيره.
و فيها أيضا أنه (عليه السّلام) كان يسمع حفيف أجنحة جبريل و هو بعد في سدرة المنتهى، و يشم رائحته إذا توجّه بالوحي إليه، و ذكر ذلك أيضا الشعراني في «كشف الغمة» ناقلا له عن خط شيخه جلال الدين السيوطي.
قلت: و هذا أعني رؤية الإنسان للأشياء البعيدة عنه جدّا في الأرض برّا و بحرا، و في السماء أو ما فوقها، و سماعه لها و شمه لرائحتها لا ينكر، فإنه واقع لأولياء اللّه كثيرا، فكيف به (عليه السّلام).
و في «الفتوحات» في الباب الثاني و ثلاثمائة ورد في حديث نبوي صحيح عند أهل الكشف و إن لم يثبت طريقه عند أهل النقل لضعف الراوي، و لقد صدق فيه، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): «لو لا تزييد في حديثكم، و تمريح في قلوبكم، لرأيتم ما أرى و لسمعتم ما أسمع [٣]» انتهى.
قلت: و هو طرف من حديث أخرجه أحمد، و ابن جرير الطبري، و لفظ ابن جرير فيه:
«لو لا تمريح قلوبكم، و تزيدكم في الحديث، لسمعتم ما أسمع». و تقدم لفظ أحمد و ما في الحديث من الكلام، فليراجع.
[١] رواه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٠١).
[٢] رواه ابن عساكر في تاريخه (٥٢/ ٣٨١).
[٣] رواه أحمد (٥/ ٢٦٦).