أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١١٢ - النور الثالث و هو نور الإدراك
نقله الشيخ جسوس في شرح عقائد الرسالة، و في بعض أجوبة الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن يوسف السنوسي، لما ذكر له اعتراض بعض المتأخرين على ما وقع لأبي طالب المكي: أي في «قوت القلوب» من التصريح بتعلق سمع اللّه تعالى و بصره بالموجودات و المعدومات قبل وجودها، و إن مثله وقع في المواقف النفرية الصوفية: أي و وقع أيضا للشيخ الجليل القصري مؤلف: «شعب الإيمان في شرح الأسماء» قال:
لا يخفى على ما في اعتراضه على هذا الولي من سوء الأدب، بل الواجب التسليم لأولياء اللّه تعالى فيما خفي علينا علمه من كلامهم؛ إذ ليس يستوي من ينظر في النور و من ينظر في الظلمات. انتهى نقله العارف الفاسي في حواشيه على شرح الصغرى، و اللّه أعلم.
و أخرج أحمد و الترمذي في أبواب الزّهد و قال: حسن غريب، و ابن ماجه و الحاكم في المستدرك، و الضياء المقدسي في المختارة، و أبو الشيخ في العظمة، و أبو نعيم، و ابن منيع عن أبي ذرّ رفعه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): «إنّي أرى ما لا ترون، و أسمع ما لا تسمعون، أطّت السّماء، و حقّ لها أن تئطّ ما فيها موضع أربع أصابع إلّا و ملك واضع جبهته ساجدا للّه، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا، و ما تلذّذتم بالنّساء على الفرش و لخرجتم إلى الصّعدات تجأرون إلى اللّه لوددت أنّي كنت شجرة تعضد [١]».
و أخرج الطبراني في الكبير، و الضياء، و ابن أبي حاتم في التفسير، و أبو الشيخ في العظمة، و أبو نعيم عن حكيم بن حزام، قال: بينما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) في أصحابه إذ قال لهم:
«أ تسمعون».
و في لفظ: «هل تسمعون».
و في آخر «تسمعون ما أسمع؟ قالوا: ما تسمع من شيء، قال: إني لأسمع أطيط السماء و ما تلام أن تئط ما فيها موضع شبر».
[١] رواه الترمذي (٤/ ٥٥٦)، و أحمد في المسند (٥/ ١٧٣)، و ابن ماجه (٢/ ١٤٠٢).