أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١٧٤ - النور السادس عشر و هو نور التسخير
و كذا ما اشتهر من أنه لا ينزل على الأولياء، و أن نزوله خاص بالأنبياء لا أصل له و لا يصح، بل ينزل على الأولياء و يصافحهم كما سبق عن سيدي إبراهيم الدسوقي و يسلم عليهم، و يأتيهم بالأمر و النهي كما في قوله: وَ إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ [آل عمران:
٤٢]، يعني جبريل وحده كما أخرجه إسحاق بن بشر، و ابن عساكر عن ابن عباس.
قال تعالى: يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ. يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [آل عمران: ٤٢: ٤٣] إلى قوله:
إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ [آل عمران: ٤٥].
فأفاد أن الملائكة: أي جبريل منهم نزلت عليها بالأمر و هو قوله: اقْنُتِي لِرَبِّكِ [آل عمران: ٤٣] إلى آخر الآية، و الظاهر المتبادر منه أيضا أنها جمعت بين رؤيتهم و سماع خطابهم.
و يؤيده ما في «الدر المنثور» قال: أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ [آل عمران: ٤٥] قال: شافهتها الملائكة بذلك، و الصحيح أنها لم تكن نبية، بل نفى النبوة عن جميع النساء.
و في «الإبريز» في الكلام على هذه الآية نقلا عن شيخه قال: و أما ما ذكروه في الفرق بين النبي و الولي من نزول الملك و عدمه فليس بصحيح؛ لأن المفتوح عليه سواء كان نبيّا أو وليّا لا بدّ أن يشاهد الملائكة بذواتهم على ما هم عليه، و يخاطبهم و يخاطبونه، و كل من قال أن الولي لا يشاهد الملك و لا يكلمه فذاك دليل على أنه غير مفتوح عليه، انتهى منه بلفظه.
فظاهره الجمع بينهما للولي، و هو ظاهر كلام غير واحد من الفحول.
و في كتاب «الأسرار لأحد مفاتيح الكنوز الأربعة»، و هو العارف باللّه سيدي عبد الرحمن الشامي قضايا جمع له فيها بين رؤية الملائكة و مخاطبتهم فراجعه و اللّه أعلم.
ثم ظاهر كلام الشيخ الأكبر السابق في الفرق بين النبي و الولي:
إن الولي لا ينزل عليه الملك بالأمر و النهي.