أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٤٠ - نصوص القوم في نفيهم للحلول و الاتحاد المتوهم في حقهم
و علمك أنّ كل الأمر أمري* * * هو المعنى المسمّى باتحاد
و قال سيدي أيضا: الاتحاد لفظ يطلق و يراد به أعلى درجات قرب العبد من الرب.
و انظر يا أخي رحمك اللّه إلى ما قاله هؤلاء السادات في الحلول و الاتحاد؛ كي تعلم حقيقة مرادهم بتلك اللفظة، على فرض وقوعها في كلامهم، هو استخدام اللفظ ليس إلا، و دليلي فضلا عمّا ذكرته من نفي القوم لذلك: قال سيدي عليّ رضي اللّه عنه: (إن الاتحاد لفظ) و لم يقل معنى أو حقيقة، فاعلم تلك الأقوال، و عضّ عليها بالنواجذ، و اجعلها أساسا تحمل عليه كلام القوم.
و انظر قول الشيخ الشعراني: و عندي أن هؤلاء القائلين بالاتحاد كلهم لم يصحّ لهم اتحاد قطّ إلا بالوهم، و انظر كلامهم تجده من أوله إلى آخره لا يبرح من الثنوية، فإنه لا بدّ من مخاطب و مخاطب.
و في كلامه رضي اللّه عنه ما يغني عن التعليق من نفي تلك الاعتقادات المتوهمة، و قولي المتوهمة إنما هو بالنظر للمنكر، فإننا إذا أمعنا النظر في كتابات المعترضين على أقوال الكمّل رضي اللّه عنهم نجدها منصبّة حول معنى غير مقصود بالمرة للقائل، و لو ذكرت للقائل معنى تلك المقولة بتفسير المنكر لها؛ لكان من أول المنكرين لها و أشد الناس اعتراضا عليها، فإذن تلك العقائد المعترض عليها ليس لها وجود إلا في عقل المنكر، فإنه اعترض على ما فهمه هو، لا على حقيقة المراد باللفظ.
فإذن الخلاف ليس في المعاني، و إنما هو خلاف نشأ عن استخدام تلك الألفاظ، و دليلي في ذلك ما ذكرته لك من أقوال هؤلاء الأئمة، فخذ تلك القواعد و احكم عليهم بمقتضى قولهم تجدهم جميعا أقرب الخلق إلى اللّه و إلى رسوله (صلى اللّه عليه و سلّم) و أعرفهم باللّه و رسوله (صلى اللّه عليه و سلّم).
فإن قلت: فكيف العمل في تلك الأقوال الكثيرة المشحونة باستخدام تلك الألفاظ الموهمة؟!
أقول لك: بعد ما تقدم ذكره من القول إن لم تستطع قبول تلك الأقوال و لم تفهم المعنى الموافق للشرع الذي هو يقينا مراد القائل فتأولها بما يوافق الشرع، فإن الكتب