أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٩٦ - النور الثاني و هو نور الغاية الإنسانية
قلت: و هذه الرواية رواية: «فتجلّى لي مع كل شيء و عرفت»، يفيدان أنه أعلم بكل شيء، و اطّلع على كل شيء مما يتعلق بأمر العوالم كلها دنيا و أخرى.
و أخرجه أيضا محمد بن نصر المروزي عن أبي أمامة مرفوعا: «أتاني ربي في أحسن صورة، فقال: يا محمد، فقلت: لبيك و سعديك، قال: فيم يختصم الملأ؟ قلت: لا أدري فوضع يده بين ثديي، فعلمت في مقامي ذلك ما سألني عنه من أمر الدنيا و الآخرة ...
الحديث».
قلت: و هو يفيد أن السؤال وقع عن أشياء عديدة، منها ما يتعلق بأمر الدنيا، و منها ما يتعلق بأمر الآخرة، و إن لم يخبر أصحابه بها كلها.
و أخرج البزار و الطبراني في السّنة، و محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة، عن ثوبان قال: خرج إلينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) بعد صلاة الصبح فقال: «إن ربي عز و جل أتاني الليلة في أحسن صورة، فقال لي: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ؟ فقلت: لا أعلم يا رب، قال: فوضع كفيه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله في صدري، فتجلّى لي ما بين السماء و الأرض، فقلت: نعم يا رب يختصمون في الكفارات و الدرجات [١] ... الحديث».
و أخرج البزار أيضا عن ابن عمر مرفوعا: «إني صليت في مصلاه فضرب على أذني، فجاءني ربي تبارك و تعالى في أحسن صورة ...» الحديث ذكره السيوطي في خصائصه الكبرى مختصرا فيه على هذا القدر.
و أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن عبد الرحمن الجمحي المكي قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): «إن اللّه تجلّى لي في أحسن صورة، فسألني فيم اختصم الملأ؟ فقلت: ربي لا علم لي به، فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي، فما سألني عن شيء إلا علمته [٢]».
[١] رواه أحمد (٥/ ٣٧٨)، و الدارمي (٢/ ١٧٠)، و ابن أبي عاصم في الآحاد و المثاني (٥/ ٤٩)، و الروياني في مسنده (١/ ٤٢٩)، و الطبراني في الكبير (٢٠/ ١٤١)، و الحكيم الترمذي في النوادر (٣/ ١٢٠).
[٢] تقدم.