أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢٢٤ - النور الثاني و العشرون و هو النور الذي سميته نور المقايسة
الوجداني؛ لعدم المناسبة و الارتباط، و لم يصل إليه، فكان يفنى و أنه عمد السماوات و الأرض، و لهذا السر برحلته من مركز الأرض التي هي صورة حضرة الجمع و أحديته، و منزلة الخلافة الإلهية إلى الكرسي الكريم، و العرش المجيد، المحيطين بالسماوات و الأرض، ينخرم نظامها، فبدل الأرض غير الأرض و السماوات.
إلى أن قال: فإذا انتقل انشقت السماء، و كوّرت الشمس، و انكدرت النجوم و انتثرت، و سيّرت الجبال، و زلزلت الأرض، و جاءت القيامة، و لو لا ثبوته من حيث مظهريته في الجنة التي محلها الكرسي و العرش المجيد لكان الحال فيهما كالحال في الأرض و السماوات، و إنما قيدت ثبوته بقولي: (من حيث مظهريته) من أجل ما أطلعنا اللّه عليه من أن الجنة لا تسع إنسانا كاملا، و إنما يكون منه في الجنة ما يناسب الجنة، و في كل عالم ما يناسب ذلك العالم، و ما يستدعيه ذلك العالم من الحق من حيث ما في ذلك العالم من الإنسان.
بل أقول: و لو خلت جهنم منه لم تبق و به امتلأت، و إليه الإشارة بقدم الجبار المذكور في الحديث انتهى المراد منه بلفظه راجعه في الكلام على الفص الآدمي.
و في عبارة لبعضهم قال: لو لا ثبوت الإنسان الكامل في الجنة و عدم زواله منها لكان الحال فيها كالحال في الأرض و السماوات من زوالهما عند زواله منهما و كذا لو خلت منه جهنم لزالت، بل إذا زال عن دار أي دار كانت فإنها تزول بزواله، و إذا ثبت فيها فإنها تثبت بثبوته، و كذا جميع الأمكنة، و منه تعلم أن العوالم كلها لا تخلو منه؛ لأنها لو خلت منه لتلاشت و اضمحلت؛ لكونها ليس لها قيام و لا قوام إلا به، و لجمعيته للأسماء الإلهية و الإمكانية، و مظهريته للطرفين، و كونه برزخا جامعا بين قوسي الوجوب و الإمكان، لم تسعه الجنة و لا عالم من العوالم، و إنما يكون منه في الجنة ما يناسب الجنة، و في كل عالم ما يناسب ذلك العالم، و في جهنم ما يناسب جهنم؛ إذ لو خلت جهنم منه لم تبق و به امتلأت، أعني بما يناسبها منه، و إليه الإشارة بقدم الجبار المذكور في الحديث الشريف فلتفهم و اللّه أعلم انتهى.
و قال الشيخ شرف الدين القيصري في «شرح الفصوص» لدى ما ذكره الشيخ من أن