أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢٠٤ - النوع التاسع إبراء العلل ببركتهم
صاحبها، و قالت: «إنّما خلقت للحرث .... الحديث [١]».
و قوله (صلى اللّه عليه و سلّم) فيما أخرج: «آمنت بهذا أنا و أبو بكر و عمر [٢]»، فشهد لهما بالإيمان بذلك و هما غائبان حينئذ لما قال الناس: سبحان اللّه بقرة تتكلم، و ناهيك بهذا شرفا لهما.
و كذلك ما روي عن الشيخ أبي الربيع المالقي قال: قيّض اللّه لي طيرا في بعض الأسفار يبيت يسامرني، فكنت أسمعه الليل كله ينطق: يا قدوس يا قدوس، فإذا أصبح صفّق بجناحيه، و قال: سبحان الرزّاق، و طار.
و كذلك ما روي أن بعضهم كان يأتيه طير بمكة، و يحادثه، فلمّا كان ذات يوم أتاه و قال له: موعدي و موعدك الشام. فاجتمع به بعد ذلك في الشام، و كذلك الحكاية المشهودة المشهورة في الطير الذي يبشّر أبا مسلم بسلامة السريّة، و قدومها في وقت عيّنه له في بعض الغزوات، فقال له: من أنت يرحمك اللّه؟ فقال له الطير: أنا مذهب الأحزان عن قلوب المؤمنين. فقدمت السرية كما ذكر و غير ذلك مما يخرج عن الحصر مما قد علم و اشتهر.
النوع التاسع: إبراء العلل ببركتهم:
من ذلك ما روي أنه ظهر بيعقوب بن الليث علة أعيت الأطباء، فقيل له: في ولايتك رجل صالح يقال له: سهل بن عبد اللّه، فلو استحضرته لعلّه يدعو لك. فأحضره، و سأله الدعاء، فقال: كيف يستجاب دعائي لك و في سجنك محبوسون؟ فأطلق كل من كان في السجن، فقال سهل: اللّهمّ كما أريته ذلّ المعصية فأره عزّ الطاعة، و فرّج عنه. فعوفي، فعرض مالا على سهل فأبى أن يقبل، فقيل له:
لو قبلته و فرّقته على المساكين؟ فنظر إلى الحصى في الصحراء فإذا هي جواهر، فقال: من أعطي مثل هذا يحتاج إلى مال يعقوب بن الليث؟!
و عن السري السّقطي قال: كنت أطلب رجلا صدّيقا مدة من الأوقات، فمررت في
[١] رواه البخاري (٣/ ١٣٣٩)، و مسلم (٤/ ١٨٥٧)، و الترمذي (٥/ ٦١٥)، و أحمد في الفضائل (١/ ١٧٩).
[٢] رواه البخاري (٣/ ١٢٨٠)، و أحمد (٢/ ٢٤٥)، و ابن حبان في الصحيح (١٥/ ٣٢٩).