أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١٥١ - النور السابع و هو نور التشريف
و في نحو: وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ [الصف: ٨].
وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ [التوبة: ٣٢].
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [الفتح: ٢٨].
وَ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ [الإسراء: ٨١].
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا [غافر: ٥١].
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي [المجادلة: ٢١].
و حركة الحاء هي الفتحة، و كم فتح اللّه بحكمه و حكمته و حلمه قلوبا عميا، و آذانا صمّا، و مناسبة فتح حاء الحكم لضمة ميم الملك، تظهر بأدنى توجه.
و حركة الميم الثانية: الفتحة المؤيدة بالتشديد المشعر بتأكد ملك الآخرة؛ لبقائه و استمراره، و عزة آثاره، و عدم تناهي أسراره، و أما ملك الدنيا فهو و إن قوي سلطانه و ظهر إبّانه معرض للزوال بزوال محله، فكأنه نموذج بل مقدمة للثاني، و تقدم كلام الشيخ أبي عبد اللّه المكي في فصل معاني حروف الاسم المكرم فلا تغافل عما فيه.
و أما الدال: فمورد للحركات الإعرابية، و كذا للسكون إذا تجرد الاسم عن العوامل اللفظية و المعنوية، أو وقف عليه، و هذا يناسبه توارد واردات الدلالات الملكية و الإلهامية، و تنوع أنواع النعيم في دوام التنعيم، و مراتب التعظيم في دار التكريم، و سكون أشرف وارده بأعظم الموارد، و لا شبهه في التجرد حينئذ من طوارق العوارض الدنيوية، و الدنيا دار الأكدار، و الجنة دار القرار، فإن قبلت أن سكون الميم الثانية يسبب الإدغام يناسبه الإشارة إلى السكون البرزخي، و إلى أن البرزخ هو المنزلة الثانية الكائنة بين الدارين، الفاصلة بين المقامين، فلا بأس، و أيّ بعد لفهم يلتمس من سر ذلك المقتبس، و أن تدعني و خيالي، فقد رضيت بحالي، فاطو عنّي بيانك و بديعك، لا أسمع صنيعك، ما أنت طبيبي، خلني و حبيبي، لا زال هيامي يتجدد، و غرامي يتأكد، و فؤادي يتوقد.
إذا ذكر اسم محمد هنالك تقوم القلوب على أقدام الخدمة، و تطرق رءوس العقول؛ مهابة لتلك الحرمة، و تذرف عيون الأرواح حنينا إلى تلك النعمة، و تسبح الملائكة تعظيما