أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢٩ - مراد أهل اللّه بوحدة الوجود و الوحدة المطلقة
بسحب الكون أو الجهل و الغافلة و الآثام، و من شهده في كل شيء أو عنده أو معه أو قبله أو بعده أو فيه، و عنده و معه و قبله و بعده كان من أهل الأنوار، و ممن لم تنحجب عنهم شموس المعرفة بسحب الآثار، و من زال عنه الوهم و العناء، و كان في مقام المحو و الفناء، و غلب عليه شهود الوجود الحق الحقيقي، الذي به كل شيء موجود يرى اللّه وحده، و لذا ينفي ما عداه، و لا يثبت شيئا سواه، و يقول: ما رأيت شيئا سوى اللّه.
و من قول بعضهم في الدار غيره ديار و قول آخر سوى اللّه و اللّه ما في الوجود و يقول عما سواه أنه ظل، و أنه خيال، و أنه سراب، و أنه هالك، و أنه مضمحل زائل أو لا وجود له أصلا، و هو صادق في ذلك كله؛ لأن وجود ما سوى الحق إنما هو بالفرض و التقدير، أو الوهم و التخييل، و الوجود الحق الحقيقي إنما هو وجوده تعالى، و وجود ما عداه بوجوده لا بوجود آخر، مما عداه ليس له من نفسه وجود أصلا، فهو بالنظر إلى نفسه عدم صرف، و بالنظر إلى إشراق شعاع الوجود المطلق عليه كالظل له تابع له، و التحقق بهذا المعنى هو زبدة التوحيد، و عمدة أهل التفريد، و في ذلك يقول قائلهم:
اللّه قل و ذر الوجود و ما حوى* * * إن كنت مرتادا بلوغ الكمال
فالكل دون اللّه إن حققته* * * عدم على التفصيل و الإجمال
و اعلم بأنك و العوالم كلها* * * لولاه في محو و في اضمحلال
من لا وجود لذاته من ذاته* * * فوجوده لولاه عين محال
فالعارفون فنوا و لما يشهدوا* * * شيئا سوى المتكبر المتعال
و رأوا سواه على الحقيقة هالكا* * * في الحال و الماضي و الاستقبال
و قد حكي عن الصديق رضي اللّه عنه أنه كان يقول ما رأيت شيئا إلا و رأيت اللّه قبله.
و عن عمر رضي اللّه عنه أنه كان يقول: ما رأيت شيئا إلا و رأيت اللّه بعده.
و عن عثمان رضي اللّه عنه أنه كان يقول: ما رأيت شيئا إلا و رأيت اللّه معه.
و عن علي رضي اللّه عنه أنه كان يقول: لا نعبد ربا لم نره يعني لم نشهده.