أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٧٢ - رسالة في أنوار النبي
و بعد هذا كله لو سمعت من المحققين من أمته: ما هي الأنوار؟ و إلى كم تنقسم؟ و ما المراد بها؟ و ما عالمها و كونها؟ هي عندهم عوالم الاتصال الثلاث، و الكمال الثاني، و بعد هذا كلامهم فيها.
و في التجليات هو المطلب الأقصى للمباحث، و المتألّه بالأمر الخاص العزيز، و لهم ما هو أعلى، فكيف لسيدهم الذي هو السبب لذلك كله، و هو الصورة المفيدة لذلك، و مما يصلون إليه حتى أنهم يضحكون من الأنوار العقلية التي يشعر بها اصطلاح الحكماء! و كذلك يعللون مراتب المثل المعلقة بعد الطبيعة بالجملة، و أنوار التولد و الاستدلال، و غير ذلك بالكلية، و الأنوار الحادثة في النفوس الجزئية، و كذلك يسخرون بالأنوار المضافة بعد علم الثالوجي [١]، علم الوحدة، و علم أحكام التوحد هناك.
و لهم في الأنوار جملة مقاصد ما هي قبيل من يذكر عندهم، فإن أضعف أنوارهم عواشق الأفضل ممن تقدم.
فاعلم أني قلت ذلك لكي تتنبه.
و أما أنوار المقامات و الأسماء عندهم ثم الأنوار الباطنة و الخلافة الآلية [٢]، و نور الإحاطة، و نور التقدير المثالي، و نور التعرض الذي يصحب لصاحبه السكينة، ثم نور اللّه الذي إذا فرض دائرة وضعية كان الحق المحض ذات المقدر الواقف.
فاعلم يا هذا من يكون الضعيف من أمة محمد (صلى اللّه عليه و سلّم)، يجد أن هذا عين المحبوب الأعز عنده، ثم يطلب له بيان حال مجده، إن كان يريد أن يبين ذلك ببرهان فهو صاحبه بالجملة، و إن كان يريد أن يبين البين فهو يتحرك في سلسلة جنونه، و ينوع السخف، و يقسم أشخاص فنونه، و إن كان على جهة أن يقال هذا يقول: و هذا ينطق بكذا، و يروم أن يحمد، فقد قصم ظهر قوله: ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق: ١٨]، فمن أمر من أجله رجال اللّه ألا يرفعوا أصواتهم، فكيف يسمح به أن يتهم أن يدبر بغير
[١] أي علم الإلهيات.
[٢] آليّ أي: إلهي من تجلّي الحق تعالى و لا نهاية للتجلّي فلا نهاية للعلم.