أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٧١ - رسالة في أنوار النبي
من الشروط، و إذا كان اللّه يفعل هذا بحبيبه فما يفعل بغيره، يفعل ذلك من قبل الموعظة.
و الجميع من ذكر يضحك منهم العلم، و تبكي عليهم المعرفة [١]، و يهملهم التمكين [٢]، و يحملهم التحقيق [٣].
فاعلم أنت و أهل الدرجات أن نور السموات و الأرض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، مظهره و مشكاة مصباحه و وحيه زيتونة زيتها، ثم هو نفسه نور اللّه، و كذا وحيه و معجزاته و آياته، و مجموعة ما قال في ذلك و بعد نور النبوة و اتصافه بها.
و قوله (صلى اللّه عليه و سلّم): «اللهم اجعل لي نورا في قلبي و نورا في جسمي و نورا في شعري [٤]»، و تتبع جوارحه كلها كذلك.
ثم قال (صلى اللّه عليه و سلّم): «و اجعلني نورا».
ثم كان (صلى اللّه عليه و سلّم) يذكر اللّه في كل زمان فرد، و القرآن من أسمائه النور، و كان يتلوه و عليه أنزل بالملك تارة، و تارة من حيث روعه الداخل، ثم طلب الرفيق الأعلى عند موته، و محل الأنوار و روحه هناك يتنعم، فهذه أنوار معها أنوار، و أنوار بعد أنوار و قبل أنوار، ثم أنوار لا نهاية لها، ثم نور اللّه الذي لا يحد و لا يكيّف، لا يفوته في روحه و عقله و حسه و خياله و جميع مواده الباطنة و الظاهرة، ثم أنوار آيات تلحق بذاته ينبغي أن يقال لا نهاية لأنواره.
ثم إذا نظر إلى مضافها و إلى مشارها بالجملة و إلى جملة ما هو عليه لا ينبغي للعاقل إلا أن يقول: ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ [المائدة: ٥٤].
[١] قال سيدي محمد وفا: المعرفة هي أعلى مراتب العلم الثلاثة؛ لاستغناء موصوفها في حصول ما تعلّقت به عن إعمال النظر الصحيح، و هذا هو حق اليقين، و حقيقتها: وجود ينتفي معه و هم مرجوح و ظنّ راجح و الشكّ المتساوي، و غايتها: تعلق العلم بمعلوم ذاتيّ لموصوف مغايرة من عين واحدة الذي لا يستقل غيره بنفسه دونه اه.
[٢] قال سيدي محمد وفا: التمكين: رسوخ القدم في حضرات الفعل.
[٣] التحقيق: هو ما يحصل معه القطع الذي يستحيل معه وجود النقيض، و حقيقته: وجدان وجود في كشف يستحيل معه الستر الموجب لتوهم الغيب، و غايته: بلوغ يوجب الوقفة؛ لاستحالة توهم مطلوب سيحصل انتهى.
[٤] رواه الترمذي (٥/ ٤٨٢).