أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١٧٧ - النور السابع عشر و هو نور العادة
من أشدّ الناس بأسا، و كان الشجاع هو الذي يقرب منه في الحرب لقربه من العدو [١]».
و قال عمران بن الحصين رضي اللّه عنه: «ما لقي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) كتيبة إلا و كان أوّل من يضرب [٢]».
و كان (صلى اللّه عليه و سلّم) أشدّ الناس تواضعا في علوّ منصبه، فكان يركب الحمار موكفا عليه قطيفة، و كان مع ذلك يستردف، و ركب مرة حمارا عريّا، و أمر أبا هريرة رضي اللّه عنه أن يركب معه، و كان فيه ثقل، فوثب ليركب فلم يقدر، فأمسك به (صلى اللّه عليه و سلّم) فوقعا جميعا، ثم ثانيا كذلك، ثم أمره ثالثا فقال: «و الذي بعثك بالحق لأركبنّك ثالثا [٣]».
و كان (صلى اللّه عليه و سلّم) يعود المريض، و يتبع الجنائز، و يجيب دعوة الملوك، و يخصف النعل، و يرقّع الثوب.
و كان يصنع في بيته مع أهله في حاجاتهم.
و كان أصحابه رضي اللّه عنهم أجمعين لا يقومون له لما عرفوا من كراهته لذلك، و كان يمر على الصبيان فيسلّم عليهم، و أتى برجل فأرعد من هيبته، فقال له: «هوّن عليك، فلست بملك، إنّما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد [٤]».
و كان (صلى اللّه عليه و سلّم) يجلس بين أصحابه مختلطا بهم كأنه أحدهم، فيأتي الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل، حتى طلبوا إليه (صلى اللّه عليه و سلّم) أن يجلس مجلسا يعرفه الغريب، فبنوا له دكانا من طين فكان يجلس عليه [٥].
[١] رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٢٢٩).
[٢] ذكره المناوي في فيض القدير (٥/ ١٧٢).
[٣] رواه أحمد في المسند (٢/ ٩٤) بنحوه.
[٤] رواه ابن ماجه (٢/ ١١٠١)، و الطبراني في الأوسط (٢/ ٦٤)، و الحاكم في المستدرك (٢/ ٥٠٦).
[٥] رواه أبو داود (٤/ ٢٢٥)، و النسائي (٦/ ٥٢٨).