أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٥٥ - بحث في ردّ شبه المنكرين على السادة المتحققين
و بقي مسائل كثيرة نسبت للشيخ، و سيأتي بيان أنها افتراء و كذب على الشيخ، منبوذة في مباحثها، و في المثل السّائر، و يعيا المداري في طريق المخالف، و اللّه أعلم، انتهى ما ذكره في كتاب «اليواقيت و الجواهر».
و قد ذكر (رحمه اللّه تعالى) بيان افتراء تلك المسائل على الشيخ في مباحثها، فلا نطوّل الكلام بذكرها.
و سئل الإمام النووي عن الشيخ محيي الدين فقال: تلك أمة قد خلت، و لكن الذي عندنا أنه يحرم على كل عاقل أن يسيء الظن بأحد من أولياء اللّه تعالى، و يجب عليه أن يؤوّل أقوالهم و أفعالهم ما دام لم يلحق بدرجتهم، و لا يعجز عن ذلك إلا قليل التوفيق.
و قال (رحمه اللّه تعالى) في «شرح المهذب»: و إذا أوّل كلامهم فيؤول إلى سبعين وجها، فإن لم يقبل كلامهم تأويلا منها فليرجع على نفسه باللوم، و يقول: يحتمل كلام أخيك المسلم سبعين وجها، و لا تقبل منه تأويلا واحدا ما ذاك إلا تعنّد و تعقّب انتهى.
ثم العجب العجيب و الأمر الغريب ممن تجرأ على خرق إجماع المسلمين، و وقع في حضرة إمام العارفين، و شيخ شيوخ العالمين صاحب القدم من القدم، غوث البريّة، قطب العرب و العجم، من خضعت له الرقاب، و شهدت بسلطنته الأقطاب، بحر العلم اللدنيّ، مولانا الشيخ محيي الدين عبد القادر الكيلاني، روّح اللّه تعالى أروحنا بنفحات روحه، و فتح أقفال قلوبنا بمفاتيح فتوحه، و لا زالت رحمة الرحمن فيّاضة على روحه في كل حين و آن، آمين.
و زعم أن قوله رضي اللّه تعالى عنه و قدّس روحه: قدمي هذا على رقبة كل وليّ للّه، قاله بحظّ نفس و هوى كامن، و حاشاه ثم حاشاه من ذلك؛ بل إذا كان كامنا في باطنه يظن أن أصفياء اللّه تعالى مثله منطوون على خبث الضمائر، و متصفون بالصفات الرذائل، نعوذ باللّه العظيم من الخذلان، و سوء الظن بأولياء اللّه أهل العرفان.
و لقد صدق من قال:
و إذا رأى الإنسان نقصا إنّما* * * مرآته تجلي عليه بحاله