أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢٤٠ - النور الرابع و العشرون و هو نور الإحاطة
بالسر استعداداتهم، فكان إيجاده للأشياء كلها، و إفاضته لصورها و لوازمها بحسب القوابل و الاستعدادات لا غير، فإن قلت: الأعيان الثابتة و استعداداتها فائضة من الحق، فهو جعلها كذلك.
قلت: الأعيان نسب مجعولة مجعل الجاعل، و إنما هي صور علمية للأسماء و الصفات الإلهية، فهي بظاهرها و أسماؤه تعالى و صفاته، غير ذاته عند العلماء باللّه، و ليست بشيء زائد على الذات، إلا بالاعتبار و التعقل و الذات أزلية أبدية، لا تتغير و لا تتبدل، و أحكامها قديمة لا تعلل، راجع «الفصوص» و شروحها في فص الكلمة العزيزية.
و الثانى: في قوله: إنه يلزم إذا قلنا: إن علمه (عليه السّلام) مساو لعلم اللّه أن يكون مماثلا له في الإحاطة و الحقيقة، فإنه قد يقال: لا يلزم من المساواة في الإحاطة و العموم الذي هو المدعى.
عن المرتبة، و هو الذي تكلم على نقطة البسملة في الجامع الأزهر في ألفي مجلس، و في ألف التي في افتتاح الاسم الجامع من آية الكرسي أكثر من ذلك، و له مناقب مشهورة و كرامات عجيبة مأثورة.
و قد ذكروا عنه أنه بلغ درجة القطبانية العظمى و هو القائل: قدمي هذه على رقبة كل ولي للّه تعالى مشرقا كان أو مغربا، و هو لسان حال القطب الأعظم، و القائل:
تألت مرآة العز أن لا يرى فيها* * * سوانا و جاءتنا عليها مواثق
و ما فخرنا بأشياء بقين و إنما* * * بها و بهم دارت علينا المناطق
و القائل:
و لم يبق ما بين الأثير إلى الثرى* * * مقام و لم يزهو لنا فيه موكب
و لو رام قوم قربهم لإلههم* * * و لم يخدموا أعتابنا لم يقربوا
و القائل:
لئن كان فخر الأقدمين صحائفا* * * فإنا لآيات الكتاب فواتح