أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢٤٢ - النور الرابع و العشرون و هو نور الإحاطة
و أما النقل فلقوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: ١١] يعني ذاتا و صفاتا و أفعالا.
و قوله: وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً [الإخلاص: ١] يعني مثلا: أَحَدٌ: أي لا في ذات و لا في صفة و لا في فعل، بل ادعاء المساواة في العلم و نحوه عدّه جماعة من المكفرات لمن اعتقده، بل ذكر علي القاري في «موضوعاته الكبرى» أنه كفر إجماعا.
و في بعض العبارات المنسوبة لبعض الأئمة المتأخرين قال: قد جاهر بالكفر بعض من يدعي العلم في زماننا، و هو متشبع بما لم يعط، فزعم أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) كان يعلم الخمس و غيرها، و كل ما يعلمه اللّه تعالى و هؤلاء الغلاة عندهم علم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) منطبق على علم اللّه تعالى سواء بسواء، فكل ما يعلمه اللّه تعالى يعلمه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و من اعتقد تسوية علم اللّه تعالى و علم رسوله (صلى اللّه عليه و سلّم) يكفر إجماعا كما لا يخفى انتهى.
و أجاب بعضهم عنه بأنه لا يدعي مشاركته (صلى اللّه عليه و سلّم) لربه تعالى في علمه الحقيقي الذاتي حاشا و كلا، و لا مساواة علمه لعلمه في الحقيقة و الذات، و لا يلزم من علمه جميع علمه على ما قاله الشيخ أو غيره، ذلك لأن علمه تعالى واجب، و هو صفة من صفاته الأزلية الأبدية القائمة بذاته العلية، المنزهة عن التغير و النقص و الزيادة و المشاركة و الانقسام و المحو و الإثبات، و غيرها من سمات الحدوث، ليس بضروري و لا كسبي و لا دفعي و لا تدريجي، و لا مستمد من شيء، بل من ذاته العلية، بخلاف علمه (صلى اللّه عليه و سلّم)، فإنه جائز و ليس بواجب، حادث لم يكن ثم كان، و يجوز عليه بالنظر لذاته طروء العدم و نحوه، و يوصف بالضرورة و بالكسب و بكونه دفعيّا أو تدريجيّا، و هو مستمدّ من اللّه تعالى لا من ذاته؛ لأنه بإعلامه تعالى و اطلاعه، و قد قال: فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً. إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ [الجن: ٢٦- ٢٧] و هذا رسول، بل أعظم الرسل و أفضلهم، فلا بعد في أن يطلعه اللّه تعالى على جميع معلوماته، و لا محذور في ذلك عقلا، فإن الاختلاف المذكور قاطع بأن الحقيقة غير الحقيقة، و بأنه لا مشاركة بينهما في الذات أصلا، بل بأن بينهما غاية التباين.
و بنحو من هذا الجواب أجاب عن العارف المذكور الفقيه الكبير، مفتي حلب المحدث الواعظ أبو حفص عمر بن عبد الوهاب بن إبراهيم الحلبي الشافعي القاضي، المتوفى سنة أربع و عشرين و ألف حين سئل، و هو في مجلس درسه عن مقالة الأستاذ المذكور حسبما ذكره في «خلاصة الأثر» و نصها: